عبد الملك الجويني
408
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك وجهين ، وخرّجوا على ذلك العتبة إذا كانت خالية عن واقف ، فقالوا : إن اتسعت لواقف ، فلا يصح اقتداء من في البيت ، وإن كانت أقل من موقف ، والذي في البيت اتصل موقفه بالعتبة - ففيه الخلاف . وعندي أن هذا التدقيق مجاوزةُ حد ، ولا ينتهي الأمر في أمثال ما نحن فيه إليه ؛ فإنه ليس معنا توقيفٌ شرعي في المواقف ، وإنما نبني تفريعات الباب على أمر مرسل في التواصل . 1238 - وإذا دخل صف البيتَ طولاً بحيث يعد ذلك صفاً واحداً عرفاً ، فلا يضر خلوّ موقف واقف واحدٍ إذا عد ذلك صفاً . ثم هذا التدقيق فيه إذا خلا موقفُ واقفٍ حسّاً ، فأما إذا كان لا يتبين في الصف موقفٌ بين واقفين ، ولكن كان الصف بحيث لو تكلف الواقفون فيه تضامّاً ، لتهيأ موقفٌ ، وكان لا يبين في الصف فرجة محسوسة ، فهذا الذي ذكرناه محتمل سائغ ؛ فإن ذلك يعدُّ اتصالاً عرفاً ، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف . والذي يكشف الغطاء في ذلك أنه لو وقف في الصّفة على باب البيت [ واقف ، واتصل به موقفُ من في البيت ، كفى هذا ، ولا حاجة إلى فرض سوى الواحد الواقف على باب البيت ] ( 1 ) وإذا كان كذلك ، فالاتصال مرعي بين هذا الواحد على الباب ، وبين من يقف في البيت . قال الأئمة : إذا دخل صف في البيت ، واتصل بواحد من الصفة كما قدمناه ، فصلاةُ من في هذا الصف في البيت صحيحة ، ومن يقف وراء هذا الصف في هذا البيت ، فصلاته صحيحة على قياس صلاة الواقفين في الصف ، ولو تقدم متقدم على هذا الصف ، لم تصح صلاته مقتدياً ، وهذا الصف كالإمام ، فمن وراءه متصل به ، ومن تقدم ، فلا يثبت له اتصالٌ بالإمام ، ولا بالصف الذي وراءه ؛ فإن الاتصال له صورتان : أقربهما - التواصل في صف واحد طولاً ، والثاني - وقوف صف وراء صف .
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، و ( ط ) و ( ت 2 ) وأثبتناه من ( ت 1 ) .