عبد الملك الجويني

409

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا إذا كان البيت على جانب من الصفة . 1239 - فأما إذا كان الإمام واقفاً في الصفة ، والمأموم في العَرْصة ، أو في بناءٍ وارء الصفة ، فالذي ذكره الأئمة أنه إن اتصلت الصفوف على ما قدمنا تفسيره ، ففي صحة اقتداء هؤلاء الذين وقفوا في بناء آخر وجهان : أصحهما - الصحة لاتصال الصفوف ، قياساً على اتصال صفٍّ واحد طولاً ، مع تواصل المناكب ، إذا دخل في بيت على أحد جانبي الصفة كما سبق . والثاني - لا يصح ؛ لاختلاف الأبنية ، وعدم تواصل المناكب . وهذا القائل يقول : ما يسمى اتصال الصفوف ليس باتصالٍ حقيقي ، وكلُّ بناء مجلس على حياله ، والبقعة ما بنيت لتجمع الجماعات ، ولم يوجد التواصل بين المناكب ، ولو لم يكن بين الواقف في البناء الواقع وراء الصف وبين من في الصفة تواصل الصفوف على قدر ثلاثة أذرع ، بل زاد الانفصال على ذلك زيادة بيّنة في الحس ، فصلاة من في البناء الواقع وراء الصفة باطلة ؛ فإن البناء مختلف والصفوف غير متصلة . 1240 - والضبط فيه أنه إذا اتحد البناء ، واتصلت فيه الصفوف ، صحت القدوة ، وإن اختلف البناء ، ولم يكن اتصالُ صفوف ، لم تصح قدوة من في بناء غير البناء الذي فيه الإمام . وإن اتصلت الصفوف ، واختلف البناء ، فإن اتصل صف واحد طولاً ، صح . وإن كان اتصل الصفوف وراء الإمام ، فوجهان . وإن اتحد بناء ، ولم تتصل الصفوف ، على الحد الذي ذكرناه ، بل وقف الإمام في صدر الصفة ، والمأموم على عشرة أذرع مثلاً ، فقد ذكر الأئمة فيه الخلافَ المقدم في الملك إذا امتد في العرصة والساحة . والذي أراه القطع بالصحة عند اتحاد البناء ؛ فإن البناء جامع . وهذا أجمع من ساحة منبسطة لا تُعدُّ مجلساً واحداً . 1241 - ومما يبقى في النفس [ أنا ] ( 1 ) ذكرنا خلافاً فيه إذا اختلف البناء وراء الصفة ، واتصلت الصفوف عرضاً على قدر ثلاثة أذرع .

--> ( 1 ) في جميع النسخ : " إذا " وهذا مما أفادتنا إياه ( ل ) وحدها .