عبد الملك الجويني
407
نهاية المطلب في دراية المذهب
إلى اقتضاء التصحيح من الساحة المملوكة الممتدة ؛ فإن البناء الواحد - وإن اتسعت خِطتُه - يُعد مجلساً جامعاً في العرف . وإن وقف الإمام في بناء ، ووقف المأموم في غيره ، مثل أن يقف الإمام في صدر صُفّة والمقتدي في العرصة ، أو في بناء آخر ، فقد أجمع أئمتنا على اعتبار اتصال الصفوف في أبنية الأملاك ، واختلاف الأبنية غير معتبر في المسجد وفاقاً ؛ فإن الإمام لو وقف في المقصورة ، ووقف المقتدي خارجاً منها ، فلا أثر لاختلاف الأبنية في المسجد قطعاً ؛ فإنه بقعة واحدة مهيأة لجمع الجماعة ، ثم إذا اعتبرنا في الدار - عند اختلاف الأبنية - اتصالَ الصفوف ، فليعلم الطالب أنا نطلق الاتصال في الصف على صورتين : إحداهما - اتصال الصف طولاً على معنى تواصل المناكب ، وهذا يعد صفاً واحداً . والثانية - أن يقف صفٌ ، ويقف وراءه صف آخر قريبٌ منه بحيث يكون ما بين الصفين قريباً من ثلاثة أذرع ، وهي مكانُ متوسعٍ في سجوده وانتقالاته ، فهذا اتصال الصفوف المتعدّدة . فأما إذا أطلقنا اتصال الصفوف عنينا هذه الصورة الأخيرة ، وإذا قلنا اتصل صف واحد عنينا تواصلَ المناكب . فنقول الآن : إذا كان الإمام في صُفَّة والمأموم الذي نتكلم فيه في بيت ، على جانبٍ من الصفة ، بابه لافظٌ ( 1 ) في الصُّفة ، فإذا دخل صف من الصفة البيتَ ، وتواصلت المناكب ، فمن يقف في الصف الذي وصفناه ، فصلاته صحيحة ؛ فإن هذا نهاية الاتصال ، ولا يبقى مع هذا لاختلاف الأبنية وقعٌ وأثر أصلاً . 1237 - ثم قال الأئمة : الواقفُ في هذا الصف تصح قدوته . ولو كان بين آخرِ واقف في الصف المحاذي لباب البيت وبين الواقف في البيت موقف رجل ، فالصف غير متصل ، وقدوة من في البيت باطلة ، لاختلاف الأبنية وعدم الاتصال ، والبقعة غير مبنية لجمع الجماعات ، وكل كائن في بناءٍ من الدار يعد منقطعاً عن الواقف في غيره ، فإذا لم يفرض اتصالٌ تام محسوس ، فلا اجتماع ولا قدوة . وإن كان بين آخر واقف في الصف المسامت للباب فرجة تسع واقفاً ، فقد ذكروا في
--> ( 1 ) سبق تفسير كلمة ( لافظ ) قبل صفحات .