عبد الملك الجويني
404
نهاية المطلب في دراية المذهب
1231 - وكنت أود لو قال قائل من أئمة المذهب : يُرعى في التواصل مسافةٌ يبلغ فيها صوتُ الإمام المقتدي ، لو رفع صوتَه قاصداً تبليغاً على الحد المعهود في مثله ، وهذا قريب مما ذكره الشافعي ، وهو نوع من تواصل الجماعات في الصلاة ، ولما لم ير الشافعي الاكتفاء بالاطلاع على حالات الإمام وانتقالاته ، ولم يجد توقيفاً شرعياً يقف عنده ، [ أخذ يتمسك بالتقريب ، فجز ذلك اختلافاً ] ( 1 ) في بعض الصور على الأصحاب . 1232 - ومما يتصل على القرب بما نحن فيه أن الأمام لو كان وحده ، والمأموم بعيدٌ عن ( 2 ) الحد الذي راعيناه في التقريب ، فالكلام على ما مضى . ولو قرب من الإمام صف أو واحد ، فقُرْب هذا الثاني يقاس بالمقتدي بالإمام [ لا بالإمام ] ( 3 ) ، وإنما يرعى ثلاثمائة ذراع بينه ، وبين آخر واقف في الصف الذي صح اقتداؤهم . 1233 - وفي بعض التصانيف أنا نرعى المسافة بين المأموم البعيد وبين الإمام ، وهذا مزيف لا تعويل عليه ، ولكن لا بد من ذكر معناه مع بعده ، لأني وجدت رمزاً إليه لبعض أئمة العراق . فأقول في بيانه : إن تواصلت الصفوف على المعهود من تواصلها ، فقد يكون بين الواقف الأخير وبين الإمام ميل ، أو أكثر ، والقدوة صحيحة ، والتواصل ثابت ، فأما إذا لم يحصل التواصل المألوف ، ولكن وقف الإمام ، ووقف صفٌ ، وبعُد الواقف الذي نتكلم فيه ، فالمذهب المبتوت المقطوع به ، أنا نرعى المسافة بينه وبين آخر واقف صح اقتداؤه في جهته .
--> ( 1 ) في جميع النسخ العبارة هكذا " . . . أخذ متمسك بالتقريب جر ذلك اختلافاً " وهي غير مستقيمة فغيرناها على النحو الذي قدرنا أنها حرفت عنه . والله ولي التوفيق . والحمد لله ، صدقت ( ل ) تقديرنا ، إلا أنها جاءت بالواو مكان الفاء ، " وجز ذلك اختلافاً " . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها : " على " . وقد جاءت بها ( ل ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .