عبد الملك الجويني

405

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر بعض من لا يعتمد [ نقله ] ( 1 ) وجهاً أن الصفوف إذا لم تكن متصلة على الاعتياد ، فالذي بعُد موقفه ، يراعى قربه من الإمام ، وهو غير مقتد ( 2 ) ؛ إذ ليس الصف على القرب المعتاد منه . فهذا بيان هذا الوجه ، وتصويره وإن لم يكن معدوداً من المذهب . 1234 - ولو كان بين المقتدي في الصحراء وبين الإمام نهر جار ، فإن كان يُخيض الخائض فيه من غير احتياج إلى سباحة ، فلا أثر له ، وليس بحائل . وإن كان لا يخيض ، فهو يمنع القدوة به . وذكر أئمتنا فيه خلافاً . ثم قال المحققون : المذهب صحة القدوة ، وإن عسر من المقتدي التوصّل إلى الإمام ، إذا كانت المسافة على النحو الذي ذكرناه ؛ فإنه لا حاجة في قضية الصلاة إلى وصول المأموم إلى الإمام . ومن منع ، تمسك بأن مثل هذا النهر يعدّ حائلاً ، ولا يعد الإمام والمأموم مجتمعين في بقعة جامعة لهما ، وظاهر نص الشافعي يشير إلى الجواز ؛ فإنه قال : لو اقتدى رجل في سفينة بإمام في سفينة أخرى ، صح ، كما سنذكر ذلك ، وإن كان بين السفينتين قطعة من البحر . وقد ينقدح في ذلك فصل في البعد ؛ فإن وصولَ السفينة إلى السفينة ممكن ؛ فالبحر في حق السفن كأرض ممتدة ، في حق أقدام المشاة عليه ، والله أعلم . ولو كان على النهر الكبير جسر ممدود ، فالتواصل حاصل وفاقاً . ولو كان بين الواقف والإمام شارع ، فظاهر المذهب أن ذلك غير ضائر ، وذكر بعض الأصحاب أنه قاطع ، وهذا مزيف لا أرى له وجهاً ، إلا أن الصائر إليه - فيما

--> ( 1 ) زيادة من ( ل ) وحدها ، والذي لا يعتمد نقله هو بعينه ( بعض المصنفين ) ، أي الإمام أبو القاسم الفوراني ، فإمام الحرمين كثير الحط عليه ، من جهة تضعيفه في النقل ، لا من جهة تفقهه ، كذا قال السبكي في طبقاته في ترجمة الفوراني . وترى أن إمام الحرمين حفي بأقواله يناقشها ، ويعنف في ردها أحياناً ، ويعتمدها أحياناً ، ولو كان لا يعتمد تفقهه ، ما انشغل بفقهه . ( 2 ) أي لا يكون مقتدياً إلا إذا كان على حد القرب الذي قررناه .