عبد الملك الجويني

399

نهاية المطلب في دراية المذهب

الباب ما روى أنس أنه قال : " وقفت أنا ويتيم كان في البيت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم سليم خلفنا ، فصلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) فرأى الشافعي هذا ناسخاً لحديث ابن مسعود ، وثبت عنده تأخر هذا الفعل ، والله أعلم . وفي بعض كلامه تقديم رواية أنس بأنه كان بحجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك ، فرأى روايته أثبت ، وما رُئي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يصلي باثنين ، وهذا أسلم من دعوى النسخ . 1222 - وإن كان يصلي برجل وامرأة ، فليقف الرجل عن يمينه ، وتقف المرأة خلف الرجل المقتدي ، فتكون مستترة به عن الإمام ، بعيدة عن المقتدي والتفاته . وإن كان رجل وخنثى مع الإمام ، فهو كالرجل والمرأة . وإذا كان رجل وخنثى وامرأة ، وقف الرجل عن يمينه ، والخنثى وراءه ، والمرأة وراء الخنثى ، وتعليل ذلك بين . وروى الشافعي بإسناده : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ أنساً وعجوزاً منفردة خلف أنس " ( 2 ) ، وإن كان مع الإمام خنثى وامرأة ، وقف الخنثى وراء الإمام ، والمرأة خلف الخنثى ، فهذا بيان ما يرعى في فضيلة الموقف . 1223 - ولو دخل المأموم المسجد ، فلا ينبغي أن يقف وحده ؛ فإن النبي صلى الله

--> = في شرح النسائي : حملوا هذا الحديث على أنه لعلّه صلى الله عليه وسلم فعله لضيق المكان أحياناً ، أو على النسخ . وانظر أبو داود : 1 / 408 ، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ، ح 613 ) . ( 1 ) متفق عليه من حديث أنس أخرجه البخاري : الأذان ، باب ( 78 ) المرأة وحدها تكون صفاً ، ح 727 . وأخرجه مسلم : 1 / 457 ، كتاب ( 5 ) المساجد ، باب 48 ح 658 بلفظ : " . . وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا " . ( 2 ) هذا ولم يورده عبد الباقي في اللؤلؤ والمرجان . و ( ر . التلخيص : 2 / 36 ح 582 ) . حديث : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ أنساً . . . " رواه مسلم : 1 / 458 ، كتاب المساجد ، باب ( 48 ) ح 269 بلفظ : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته . قال : فأقامني عن يمينه ، وأقام المرأة خلفنا " ، ورواه الشافعي في مسنده : 1 / 105 ح 310 .