عبد الملك الجويني
389
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلى الله عليه وسلم أمَّ بأصحابه ( 1 ) ، ثم تذكر في أثناء الصلاة أنه جنب . فأشار إلى أصحابه : أي كما أنتم قفوا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر فتحرم ، واستمر الأصحاب على حكم الاقتداء " ( 2 ) ومعلوم أنهم أنشؤوا [ اقتداء جديداً ، فإن ] ( 3 ) اقتداءهم الأول لم يكن صحيحاً ، والثاني - أن أبا بكر في صلاة المرض اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة ، كما مضت القصة . 1204 - ثم إذا ظهر القولان ، فقد اختلف أئمتنا في محلّهما ، فمنهم من قال : إنهما يجريان في الركعة الأولى ، فإذا عقد المنفرد الصلاةَ ، ثم اتفقت جماعة وهو في الركعة الأولى ، فقولان ، فأما إذا صلى ركعة على الانفراد ، ثم أراد بعدها الاقتداء ، فلا يجوز ؛ لأنه يختلف ترتيب الصلاة ويتفاوت . ومنهم من طرد القولين في الصورتين . وإذا جمع الجامع الكلام في ذلك ، كان الخارج منه ثلاثة أقوال ، أحدها - المنع ، والثاني - الجواز ، والثالث - الفصل بين أن يقع في الركعة الأولى قبل الركوع أو بعده . فهذا كلامٌ في أحد مقصودي الفصل . 1205 - فأما إذا كان مقتدياً ، ثم أراد الانفراد ببقية الصلاة ؛ حتى يسبق الإمام ، فقد ترددت النصوص فيه ، وحاصل المذهب فيه ثلاثة أقوال : أحدها - المنع ؛ فإنه التزم الاقتداء ، وانعقدت الصلاة على حكم المتابعة ، فلزم الوفاء . والقول الثاني - له الانفراد ؛ فإن إقامة الجماعة كانت مسنونة ، [ فإذا خاض فيها ، لم تلزم ] ( 4 ) بالشروع ؛ فإن من مذهبنا أن السنن لا تلزم بالشروع . والقول الثالث - أنه يفصل بين المعذور وغيره ، ويشهد لهذا قصة معاذ : " وقراءتُه
--> ( 1 ) كذا : ( بالباء ) في جميع النسخ ، والحديث بمعناه ، لا بلفظه ، كما يتضح من سياقته . ( 2 ) رواه أبو داود ، والشافعي من حديث أبي بكرة ، وصححه ابن حبان والبيهقي ( ر . أبو داود : الطهارة ، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس ، ح 233 ، 234 ، وابن حبان : 6 / 5 ح 2235 ، الأم : 1 / 167 ، التلخيص : 2 / 33 ح 571 ) . ( 3 ) سقط من الأصل . ومن ( ط ) وحدهما . ( 4 ) في الأصل و ( ط ) : " فلا اختصاص فيها ثم تلزم " .