عبد الملك الجويني
390
نهاية المطلب في دراية المذهب
سورةَ البقرة في صلاة العشاء ، وكان اقتدى به رجل كان يعمل طول نهاره ، وكان عقل بعيراً كان معه ، فانحلّ عقاله ، فقام فقطع القدوة ، وتجوّز في صلاته ، وخرج ، فرفعت قصته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكر على معاذ تطويلَه ، ولم ينكر على من قطع القدوة ، ولم يأمره بالقضاء " ( 1 ) . ثم الأعذار التي تقطع القدوة لأجلها كثيرة ، ولا ينتهي إلى حد الضرورة عندي ، وأقرب معتبر فيها أن يقال : كل عذر يجوز ترك الجماعة بسببه ، كما سبق في باب الجماعة ، وسنعود في كتاب الجمعة ، فهو المعتبر في الذي نحن فيه أو ما في معناه . فصل في المسبوق : إذا أدرك الإمام وقد فاته من الصلاة شيء . 1206 - فنقول : إذا أدرك الإمامَ راكعاً ، فكبر في قيامه وركع ، وصادف الإمام راكعاً ، فقد أدرك الركعة ، ولو كان الإمام هاماً بالارتفاع ، متحركاً في جهته ، فأدرك المأمومُ - وهو بعدُ غيرُ مترقٍّ عن أقل حد الركوع - فقد أدرك الركعة . ولو لم يدر هل كان جاوز حد الراكعين أم لا ، فالأصل بقاؤه في حد الركوع إلى أن يزول عنه قطعاً . ولكن الأصل أنه لم يصر مدركاً للركوع ، فهو على تردد من أمره كما ترى . وقد ألحق أئمتنا هذا بتقابل الأصلين ، فذكروا وجهين ، ولعلنا نجمع في ضبط ذلك قولاً بالغاً - إن شاء الله تعالى . 1207 - ولو أدرك الإمامَ بعد الارتفاع عن حد الركوع ، فلا يكون مدركاً للركعة أصلاً ، ويتابع الإمامَ فيما يصادفه فيه ، ولا يعتد به له من أصل صلاته .
--> ( 1 ) قصة تطويل معاذ أصلها في الصحيحين ، متفق عليها من حديث جابر ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 96 ح 266 ، وقد رويت على أوجه مختلفة ( ر . التلخيص : 2 / 39 ح 591 ) .