عبد الملك الجويني

386

نهاية المطلب في دراية المذهب

الضرير ، ولا الضرير أولى من البصير ؛ [ إذ في كل واحد منهما أمر يعارض ما في صاحبه ، أما البصير ] ( 1 ) فقد يفرق فكرَه في الصلاة بصرُه ، ولكنه مستقل بنفسه في استقباله ، والضرير في الأمرين على مناقضته ، فاقتضى ذلك أن يستويا . فصل 1197 - يجوز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وكان منفرداً ؛ فإن معنى الاقتداء أن يربط الإنسان صلاته بصلاة غيره ، وهذا المعنى يحصل وإن كان الإمام منفرداً ؛ وقد روي : " أن عمر كان يدخل فيصادف أبا بكر في صلاة فيقتدي به " وكذلك يفعل أبو بكر إذا دخل فصادف عمر في الصلاة ( 2 ) . 1198 - وأجمع أئمتنا أن من اقتدى بمأموم لم يجز ؛ وتبطل الصلاة ، والسبب فيه أن منصب الإمامة يقتضي الاستقلال وكونَ [ الإمام متبوعاً قائماً بنفسه ، وليس المقتدي كذلك ، والذي يحقق ذلك أن سهو ] ( 3 ) الإمام يلحق المأموم ، وسهو المأموم يحمله الإمام ، والمقتدي سهوه محمول ، ويلحقه سهو إمامه ، وهو يُخرجه عن حكم الإمامة ، فإن قيل : أليس أبو بكر كان مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته ، والناس كانوا مقتدين بأبي بكر ؟ قلنا : إنما كانوا مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في المحراب ، وكان أبو بكر كالمترجم الذي يبيّن للقوم أحوالَ الإمام وانتقالاته في صلاته . 1199 - ولو اقتدى برجل هو شاكٌ لا يدري أن إمامه مقتد بغيره أم لا ، فلا تصح

--> = صحيحه ، وأبو يعلى والطبراني عن عائشة ، والطبراني أيضاً عن ابن عباس ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب إمامة الأعمى ، ح 595 ، والمسند : 3 / 192 ، وابن حبان : 2131 ، 2132 وأبو يعلى : 7 / 434 ح 4456 ، التلخيص : 2 / 34 ح 575 ) . ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) و ( ت 2 ) و ( د 1 ) . ( 2 ) حديث " أن عمر كان يصادف أبا بكر فيصلي وراءه . . . " قال الحافظ : " لم أجده " ( التلخيص : 2 / 43 ح 602 ) . ( 3 ) سقط من الأصل ، ومن ( ط ) وحدهما .