عبد الملك الجويني

387

نهاية المطلب في دراية المذهب

قدوته مع هذا التردد ، كما لو اقتدى بخنثى مشكل . ولو استمر على القدوة ثم بان أن إمامه لم يكن مقتدياً ، هل يجب على المقتدي قضاء الصلاة والحالة هذه ؟ فعلى قولين كالقولين فيه إذا اقتدى بخنثى ، ثم لم يقض الصلاة حتى يتبين أن الخنثى رجل . 1200 - ولو كان يصلي مع رجل وأشكل على كل واحد منهما حالُه ، فلم يدر أنه مقتدٍ بصاحبه أو إمامٍ له ، فلا تصح صلاة واحدٍ منهما على هذا التردد ؛ فإنه لا يدري أيتابع أم يستقل ؟ ولو كان يظن كل واحد منهما أنه إمام صاحبه ، فتصح صلاته ؛ فإنه يمضي في صلاته باختياره ولا ينتظر حكم المتابعة . 1201 - ومما يليق بما نحن فيه أن من اقتدى بإمام ، فالأولى ألا يعيّنَه في نيته ، بل ينوي الاقتداءَ بالإمام الحاضر ، وليس عليه أن يعرفَه بلا شك فيه ؛ فإن نوى الاقتداء بزيد ، فإن أصاب ، فذاك ، وإن أخطأ ، فالذي ذكره الأئمة أنه لا يصح اقتداؤه ، ولا تصح صلاته ، وعدوا هذا مما لا يجب التعيين فيه . ولو عينه المرء ، فعليه خطر في الخطأ ، فإن أخطأ ، لم تصح صلاته ، وكذلك لو نوى الصلاة على زيد ، ثم تبين أن الميت غيرُ من عينه ، فلا تصح صلاته ، وهذا فيه إشكال من جهة أن من ربط نيته بمن حضر ، واعتقده زيداً ، فإذا المعيَّنُ غيرُه ، فقد اجتمع في نيته تعيين وخطأ في المعيَّن ، فيظهر أن يقال : المحكَّم ( 1 ) تعيينه وإشارته إلى شخصه ، ويسقط أثر خطئه في اسمه . وقد يعنّ للناظر أن يخرّج هذا على مسألةٍ في البيع ، وهي أن يقول الرجل : بعتك هذا الفرس ، وأشار إلى حمار ، ففي صحة البيع وجهان مشهوران سيأتي ذكرهما ، فربْطُ الاقتداء بمن في المحراب مع اعتقاده أنه زيد بهذه المثابة . وإن تكلّف متكلّف تصويرَ عقد الاقتداء بزيد مطلقاً من غير ربط بمن في المحراب ، فهذا في تصويره عُسْر مع العلم بأنه يعني من خضه ، ومن سيركع بركوعه ويسجد بسجوده ، والعلم عند الله عز وجل .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : الحكم .