عبد الملك الجويني

369

نهاية المطلب في دراية المذهب

المطيرة ، والليلة ذات الريح [ يقول ] ( 1 ) " ألا صلوا في رحالكم " ( 2 ) . ثم ذكر الصيدلاني استحبابَ هذا النداء ، وأن المؤذن يقوله عند فراغه من قوله : حي على الفلاح ، وهذا مشكل ؛ فإنه لم يصح فيه ثَبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ، وتغيير الأذان بشيء يثبت في أثنائه من غير نقلٍ فيه صحيع بعيد عندي ، وليس في ذكره بعد الأذان ما يفوّت مقصود النداء . فصل قال : " وإذا وجد أحدُكم الغائطَ . . . إلى آخره " ( 4 ) 1173 - إذا أرهق الرجلَ حاجةُ الإنسان ، وحضرت الصلاة ، فينبغي أن يبدأ بقضاء حاجته ؛ فإنه إن استدام ما به ، امتنع عليه الخضوع ، وهو مقصود الصلاة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يصلّين أحدكم وهو يدافع أخبثيه " ( 5 ) ، وقال : " لا يصلين

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وهي في الحديث المتفق عليه . ( 2 ) حديث " ألا صلوا في رحالكم " رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، وأصله في الصحيحين متفق عليه من حديث ابن عمر بلفظ : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن ، إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : " ألا صلوا في الرحال " . ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 137 ح 404 ، المسند : 5 / 24 ، 74 ، 75 ، أبو داود : الصلاة ، باب الجمعة في اليوم المطير ، ح 1059 ، النسائي : الإمامة ، باب العذر في ترك الجماعة ، ح 854 ، ابن ماجة : الإقامة ، باب الجماعة في الليلة المطيرة ، ح 936 ، ابن حبان : 2076 ، الحاكم : 1 / 293 ، التلخيص : ح 566 ) . ( 3 ) ما استشكله إمام الحرمين من قول الصيدلاني ، استنكره الناس حينما قال ابن عباس لمؤذنه : " لا تقل حي على الصلاة . قل : صلوا في بيوتكم " فلما استنكر الناس ذلك ، قال ابن عباس : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحْض . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 137 ح 405 ) فصح بهذا ثبتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما حكاه الصيدلاني ، وبذلك لا محل لاستشكال إمام الحرمين ما قاله الصيدلاني . نعم ورد النصّ في حديث ابن عمر عند مسلم ، أن قول : " صلوا في رحالكم " كان في آخر النداء ، وهذا ما يرجحه إمام الحرمين ، حتى لا يدخل في الأذان ما ليس منه . ( 4 ) ر . المختصر : 1 / 110 . ( 5 ) حديث : " لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين " رواه ابن حبان بهذا اللفظ من حديث =