عبد الملك الجويني
370
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدكم وهو ضام وركيه " ، وروي أنه قال : " لا تقبل صلاة امرىءً لا يحضر فيها قلبه " . ( 1 ولو حضرت الصلاة وبالرَّجُل جوع مفرط ، فليكسر ما به من سَوْرةِ الجوع وكَلَبه بلقم 1 ) وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أقيمت العِشاء وحضَر العَشاء ، فابدؤوا بالعَشاء " ( 2 ) ولم يُرِد الجلوس للأطعمة وترديد الألوان ، وإنما أراد تعاطي لقم ، كما قدمته . وقد بُلغت عن القاضي حسين أنه قال : " لو صلى وقد ضاق عليه الأمر في مدافعة البول والغائط ، وخرج عن أن يأتي منه الخشوع أصلاً لو أراده ، فلا تصح صلاته ؛ فإن ما هو عليه لا يوافق هيئة المصلين ، بل هو في التحقيق هازىء بنفسه مستوعَبُ الفكر بالكلية فيما هو مدفوع إليه ، ومن أنكر أن المقصود من الصلاة الخشوع والاستكانة ، فليس عالماً بسر الصلاة " . وهذا إن صح عنه ، فهو بعيد عن التحقيق ، ولكنه هجوم على أمر لم يُسبق إليه ، ولست أعرف خلافاً أن الساهي اللاهي النازق الذي يلتفت من جانبيه ، وإنما يقتصر على قراءة الفاتحة والتشهد ، ولا يأتي بذكر غيرهما بعيد عن هيئة المصلين ، ثم لم نحكم في ظاهر الأمر ببطلان صلاته . . . .
--> = عائشة ، ومسلم وأبو داود عن عائشة أيضاً بلفظ : " لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان " ( ر . مسلم : المساجد ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال ، ح 560 ، وأبو داود : الطهارة ، باب أيصلي الرجل وهو حاقن ، ح 89 ، وانظر المسند : 6 / 43 ، 54 ، 73 ، وابن حبان : ح 2071 ، التلخيص : 2 / 32 ح 567 ) . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) متفق عليه من حديث أنس بلفظ : " إذا وضع العشاء ، وأقيمت الصلاة ، فابدؤوا بالعشاء " ، ومتفق عليه بمعناه أيضاً من حديث عائشة ، وحديث ابن عمر . ( اللؤلؤ والمرجان : 112 ، 113 ح 327 - 330 ، والتلخيص : 2 / 32 ح 568 ) .