عبد الملك الجويني

354

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 1146 - للمتنفل أن يصلي قاعداً مع القدرة على القيام ، ولو أراد أن يتنفل مومياً مستلقياً أو على جنب ، فقد اختلف أئمتنا فيه : والذي اختاره الصيدلاني جواز ذلك ، وكان شيخي يحكي هذا ويزيفه ، ويقول : إنما ثبت الاقتصار على القعود رخصة في النافلة مع الإتيان بكمال الأركان ، فإن أراد أن يسقط جميع الأركان قياساً على القيام الذي أُبدل بالقعود ، فقد أبعد ، والذي ذكره شيخي حسنٌ متجه ، وهذا يلتفت إلى إقامة النافلة على الراحلة في الحضر ، وقد قدمت التفصيل فيه في باب استقبال القبلة . فصل 1147 - من نذر صلاة ، لزمه الوفاء بها ، وهل له أن يقعد فيها مع القدرة على القيام ؟ فيه قولان مأخوذان من أصلٍ سنوضحه في النذور ، وهو أن الملتزم بالنذر هل يحمل على واجب الشرع ، أو يحمل على حكم الاسم المطلق ؟ وفيه قولان سيأتي ذكرهما في موضعهما إن شاء الله . ولو نذر أن يقوم في كل نافلة ولا يقعد ، فقد قال الصيدلاني : لا نأمره بالوفاء بهذا النذر ؛ فإن القعود في النافلة رخصة ، ومن أراد أن ينفي الرخصة بنذره ، لم يجد إليه سبيلاً ، وهو بمثابة ما لو نذر أن يتمم الصلاة في كل سفر ، أو يصوم ولا يفطر ، وهذا الذي ذكره في نهاية الحسن . ولو نذر أن يصلي أربع ركعات قائماً ، لزمه القيام قولاً واحداً ؛ لأنه صرح بالتزامه ، وهذا كما لو قال : لله علي أن أعتق عبداً سليماً عن العيوب والآفات . لزمه الوفاء ، ولو أطلق ، ففي إجزاء معيب عنه قولان ، ولست أسترسل في مسائل النذور ؛ فإنها صعبة المرام ، لا يتأتى الخوض فيها إلا بتمهيد أصولها .