عبد الملك الجويني
355
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وأما قيام شهر رمضان ، فصلاة المنفرد أحب إليّ منه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1148 - أراد بقيام شهر رمضان التراويح ، ولست أطيل [ ذِكْرَ ] ( 2 ) ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما جرى لعمر رضي الله عنه : أما ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه صلى بأصحابه جماعةً ثلاثَ ليال ، ثم ترك الجماعة ، فروجع فيها ، فقال : خشيت أن تُكتب عليكم ، فلا تطيقون " ( 3 ) ثم رأى عمر أن يجمع الناس على إمامٍ ، لما علم أن الشرع لا يتغير بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) . 1149 - وقد اختلف أئمتنا في أن الانفراد بها أفضل أم الجماعة ؟ وحاصل ما ذكروه أوجه : أحدها - أن الجماعة أفضل تأسياً بسيرة عمر ، وما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً . والثاني - أن الانفراد بها أفضل ؛ فإنها صلاة الليل ، فالاستخلاء بصلاة الليل أولى ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فضلُ صلاة الرجل تطوعاً في بيته ، على صلاته في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد ، على صلاته في بيته " ( 5 ) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 107 . ( 2 ) زيادة من ( ل ) . ( 3 ) حديث صلاة التراويح : " خشيت أن تفرض عليكم " متفق عليه من حديث عائشة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 145 ح 436 ) . ( 4 ) أثر جمع عمر الناس على إمام في صلاة التراويح . هذا الجزء الذي ذكره إمام الحرمين في صحيح البخاري : 2 / 252 ، كتاب صلاة التراويح ، باب ( 1 ) فضل من قام رمضان ، ح 2010 . ( 5 ) الحديث معناه في الصحيحين ، متفق عليه من حديث زيد بن ثابت بلفظ " . . . فإن أفضل =