عبد الملك الجويني

341

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأوقات ، فقد روي أن الجحيم لا تسعر يوم الجمعة ( 1 ) ] ( 2 ) فهذا مختص من بين سائر الأيام ، وهذا ضعيف عندي . 1127 - فأما استثناء المكان ، فقد روي أن أبا ذر أخذ بعضادتي الكعبة وقال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا جُندب ، [ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ] سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، إلاّ بمكة " ( 3 ) . وقد اختلف أئمتنا في ذلك ، فذهب الأكثرون ، إلى استثناء مكة في جميع الصلوات والأوقات ، لما روى أبو ذر ، وذهب آخرون إلى أن المراد بالاستثناء ركعتا الطواف دون غيرهما من الصلوات . وهذا فيه نظر ؛ فإن صلاة الطواف تقع بعد الطواف ، فيصير تقدم الطواف سبباً في اقتضائها ، فهي صلاة لها سبب ، ولا يظهر بها تخصيص ، وأجمع الأئمة على أن إقامة الطواف المتطوع به في الأوقات المكروهة لا كراهية فيه ، وقد روينا الخبر الصحيح فيه ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئاً ، فلا يمنعن أحداً طاف بهذا البيت في آية ساعة من ليل أو نهار " ( 4 ) فهذا تمام القول في ذلك .

--> ( 1 ) حديث " أن الجحيم لا تسعر يوم الجمعة " رواه أبو داود ، والبيهقي ، وهو ضعيف كما قال إمام الحرمين ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال ، ح 1083 ، وضعيف أبي داود للألباني ، ح 236 ، ضعيف الجامع الصغير ، ح 1849 ، البيهقي : 2 / 464 ، التلخيص : 1 / 339 ح 275 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ط ) ، ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، ( د 1 ) . ( 3 ) حديث أبي ذر ، أخرجه البيهقي ، بهذا السياق نفسه ، وأخرجه أحمد ، والشافعي ، وابن خزيمة في صحيحه . وقد تقدّم في أول الباب . ( ر . السنن الكبرى : 2 / 461 ، والتلخيص : 1 / 189 ح 275 ، والمسند : 5 / 165 ) . ( 4 ) حديث : " يا بني عبد مناف . . . " رواه الشافعي ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم ، وغيرهم . ( ر . التلخيص : 1 / 190 ح 276 ) وقد تقدم آنفاً بأتم من هذا .