عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

1128 - ثم إذا أوقع المرءُ صلاة لا سبب لها في ساعة من الساعات المكروهة ، حيث يمنع ذلك وينهى عنه ، ففي صحة الصلاة وجهان مشهوران : أحدهما - تصح ، فإنَّ الوقت على الجملة قابلٌ لجنس الصلاة ، فالنهي عند هذا القائل كراهية في الباب . والثاني - أن الصلاة لا تصح ؛ فإن الصلاة لو صحت ، لكانت عبادة ، والعبادة مأمور بها ، والأمر بالشيء والنهي عنه مقصوداً يتناقضان ؛ وليس هذا كالصلاة في الدار المغصوبة ؛ فإن النهي عنها مقصود في نفسه ، ولهذا تعلقٌ بقاعدةٍ في الأصول وقررناها في موضعها . 1129 - ولو نذر الرجل صلاة في هذه الأوقات ، فهو خارج على الخلاف ، فمن أصحابنا من أبطل النذر ، ونزله منزلة نذر صوم يوم العيد ، ومنهم من صححه . ثم الوقت لا يتعين بالنذر في الصلوات . فإن قيل : فهل يجوز إيقاع هذه المِنذورة في الأوقات المكروهة ؟ قلنا : لا شك على هذا الوجه في جوازها ، فإنها صلاة مفروضة ، فضاهت الفائتة وقضاءها . وفي هذا بقية ، ستأتي مشروحة ، إن شاء الله عز وجل ، في صوم يوم الشك والعيد . فصل يتعلق بما نحن فيه 1130 - وهو أن المسبوق إذا دخل المسجد وصادف الإمام في فريضة الصبح ، فلا ينبغي أن يشتغل بالسنة ، بل يبادر الاقتداء بالإمام في الفريضة ، ثم إذا فرغ منها ، فليتدارك السنة . وقال أبو حنيفة : إن علم أنه لو فرغ من السنة ، أدرك ركعة من فريضة الصبح ، فإنه يشتغل بالسنة . وإن علم أن الجماعة في الفريضة تفوته ، فإنه يقتدي حينئذ ( 1 ) .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 271 مسألة : 225 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 253 و 481 .