عبد الملك الجويني

337

نهاية المطلب في دراية المذهب

يمتد وقت الكراهية إلى استيلاء سلطان الشمس ، فإن الشعاع يكون ضعيفاً في الابتداء ، ثم يظهر ويُبهر ، كما أنها إذا تطفلت ( 1 ) للغروب يضعف نورها ، وظاهر الخبر يدلى على الوجه الآخر ؛ إذ فيه : " فإذا ارتفعت فارقها " ، وهذا يظهر الشعاع . وأما الساعة الثانية ، فوقت الاستواء إلى أن تزول . وأما الساعة الثالثة ، فوقت الغروب ، وهذا إذا اصفرت الشمس ، وقد ورد في النهي عن تأخير الصلاة إلى اصفرار الشمس أخبار تُحقِّقُ ما ذكرناه . فأما الساعتان الباقيتان المتعلقتان بالفعل ، فمن فرغ من فريضة الصبح ، كرهنا بعدها كل نافلةٍ ، لا أصل لها ، ولا سبب ، حتى تطلع الشمس . ومن فرغ من فريضة العصر ، كرهنا له إقامة ما لا سبب له ( 2 من النوافل حتى تغرب الشمس . ووجه تعلقها بالفعل أن من غلس بصلاة الصبح ، طال وقت الكراهية 2 ) ، وإن أسفر بأداء الفريضة ، قصر وقت الكراهية ، وكذلك صلاة العصر . 1123 - ثم نتكلم بعد ذلك في الصلاة التي تكره في هذه الأوقات والتي لا تكره ، ونتكلم في استثناء زمان واستثناء مكان . فأما القول في الصلوات ، فاعلموا أن الصلوات التي لها أسباب كالفوائت المفروضة ، ( 3 وكذلك السنن الراتبة ، إن قضيت في هذه الأوقات ، لم تكره . ونذكر أولاً قاعدةَ المذهب من الأخبار 3 ) ، ثم نذكر التفصيل . فقد وردت ألفاظٌ تدل على تعميم النهي من غير تفصيل ، منها ما روى أبو ذر وابن الصنابحي ، وقد وردت أخبار تدل على رفع الحرج على العموم من غير تفصيل ، منها ما روى جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئاً ، فلا يمنعن أحداً طاف بهذا البيت ، أية ساعة شاء من ليل أو نهار " ( 4 ) .

--> ( 1 ) تطفلت : من طَفَلَت الشمس ( بثلاث فتحات ) طَفْلاً وطفولاً ، مالت للغروب ، واحمرت عنده ، وأطفلت وطفلت : طَفَلَت . ( المعجم ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 4 ) حديث : " يا بني عبد مناف . . " رواه الشافعي وأحمد وأصحاب السنن ، وابن خزيمة ، وابن =