عبد الملك الجويني

335

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالترشش وبدْو العورات ، فهذا لا يثبت في المسلخ ، وإن عُلّل بأنه بيت الشياطين ، فقد يعم ذلك المسلخ . ومما نتكلم فيه الصلاة في أعطان الإبل - نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها - وليس المراد بالأعطان المرابط التي يكثر البول والبعر فيها ؛ فإنه عليه السلام نهى عن الصلاة في الأعطان ، وسوغّ الصلاة في مرابض الغنم ، ولو كان النهي للنجاسة ، استوى الغنم والإبل . والمراد بالأعطان أن الإبل قد تزدحم على المنهل ، فتفرَّق أذواداً ( 1 ) كلما شرب ذود نُحِّي ، حتى إذا توافت [ استيقت ] ( 2 ) ، فلا يكثر فيها الأبوال والأرواث ، ومُراح الغنم يصور حسب تصوير أعطان الإبل ، ثم سبب الفرق بينهما مذكور في الحديث ، والإبل لا يؤمن نفرتها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الإبل : " إنها جن خلقت من جن ، ألا تراها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها ، وقال في الغنم : إنها خلقت من السكينة ؟ فإنها من دواب الجنة " ( 3 ) . . . .

--> ( 1 ) فتفرق أذواداً : تفرق : تتفرق بحذف تاء المضارعة ، والأذواد : جمع ذَوْد ، وهو القطيع من الإبل بين ثلاث إلى العشر ( المعجم ) . ( 2 ) في جميع النسخ ( استبقت ) بالباء . ولكن ابن الصلاح قال في مشكل الوسيط : هي بتاء مثناة مكسورة ، ثم بياء مثناة من تحت ساكنة ، فعلٌ لم يسم فاعله ، يقال : ساقها واستاقها ، فاعلمه ؛ فإنه تصحف " ا . ه‍ بنصه . ( مشكل الوسيط بهامش الوسيط : 2 / 172 ) . ( 3 ) جزء من حديث ، ساقه الإمام على غير ترتيب وروده في كتب السنة ، وقد رواه الشافعي ، والبيهقي ، وروى أحمد ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والطبراني نحوه . ( ر . مسند الشافعي : 2 / 67 ح 19 ، البيهقي : 2 / 449 ، المسند : 5 / 56 ، 57 ، وابن ماجة : المساجد ، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم ، ح 769 ، وصحيح ابن حبان : 1702 ، وشرح السنة : 2 / 404 ح 504 ، والتلخيص : 1 / 276 ح 432 ) .