عبد الملك الجويني
334
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أنه يدخل ؛ فإنه بالجزية ، صار من أهل دار الإسلام ، ( 1 والمسجد من المواضع العامة في دار الإسلام 1 ) ، فشابه الشوارع التي يطرقها الكافة . وإن كان الكافر جنباً ، فهل يجوز تمكينه من المكث في المسجد ؟ اختلف أئمتنا فيه ، فمنهم من منع من ذلك ؛ فإنه إذا كان يُمنع المسلم الجنب رعايةً لحق المسجد وحرمته ، فلأن يمنع الكافر أولى . ومنهم من قال : لا يمنع ؛ فإنه ليس معتقداً لاحترام المسجد ، ولا تتعلق تفاصيل التكليف به ما دام كافراً ، وكان الكافرون يدخلون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - مع القطع بأنهم يجنبون - ويجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطوّلون مجالسهم ، وربط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمامةَ على ساريةٍ في المسجد في القصة المشهورة ( 2 ) . فصل 1120 - صح نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواطن : " المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، وبطن الوادي ، والحمّام ، وظهر الكعبة ، وأعطان الإبل " ( 3 ) ، وقد سبق الكلام على بعض ما اشتمل عليه الحديث . 1121 - والذي نبغيه الآن الحمَّامُ وأعطان الإبل ، فأما نهيُه عن الصلاة في الحمّام ، فنهيُ كراهية ، وذكر الفقهاء معنيين : أحدهما - أنه لا يخلو عن رشاش وبَدْوِ عورات ، والثاني أنه بيت الشياطين ، وخرَّجوا على ذلك الصلاة في المسلخ ، وإن علَّلنا النهي
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) حديث ربط ثمامة . متفق عليه من حديث أبي هريرة مطولاً . ( اللؤلؤ والمرجان : الجهاد ، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه ، ح 1152 ) . ( 3 ) حديث النهي عن الصلاة في سبعة مواطن ، رواه الترمذي عن ابن عمر ، ورواه ابن ماجة من طريق ابن عمر عن عمر ، وفي سند كل منهما راو ضعيف . كذا قال الحافظ ، فانظر تفصيل قوله في التلخيص : 1 / 215 ح 320 .