عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أئمتنا من قال : يقلع ؛ فإنا تُعبّدنا بغسله ، وذلك العظم يمنع من وصول الماء إلى ما اتصل العظم به ، وهذا إن كان يتحقق ففي العظم الظاهر ، وأما إذا اكتسى بالجلد ، فيبعد كلُّ البعد أن يكشطَ الجلد ، ويخرجَ العظم منه ، وقد انقطعت وظائفُ الصلاة ، والماءُ يجري على بشرة طاهرة ، ومصيره إلى البلى ، وظهور النجاسات . فهذا بيان ترقيع العظم بالعظم النجس . 1093 - وأما وصل المرأة شعرها بشعر امرأة أو رجل ، فقد قال ( 1 ) : والذي إليه الرجوع في ذلك ، وهو معتمد الفصل ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لعن الله الواصلة والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة ، والواشرة والمستوشرة " ( 2 ) . وقال ابن مسعود : ألا ألعن من لعنه الله في كتابه ، لعن الله الواصلة ، فرجعت امرأة وقرأت القرآن ، فلم تجد ذلك ، فرجعت إلى ابن مسعود ، وقالت : قرأتُ ما بين الدفتين ، فلم أجد ما قلتَ . قال : لو قرأتيه ( 3 ) لوجدتيه ، ألم تسمعي الله تعالى يقول : { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ الحشر : 7 ] ، ثم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعنَ ، وساق الحديث ( 4 ) . واللعنُ من أظهر الوعيد ، وما اتصل الوعيدُ به اقتضى ذلك التحريم في النهي ، والإيجاب في الأمر . فهذا أصل الفصل . 1094 - ثم أذكر تفصيل مذهب الأئمة ، فقالوا : إن قلنا : إن الشعر نجس ، فاستصحابُ النجاسة في الصلاة محرم ، ولا يتلقى من ذلك التحريمُ في غير الصلاة ،
--> ( 1 ) أي الشافعي ، وهذا معنى كلامه . ر . الأم : 1 / 46 ، والمختصر : 1 / 95 . ( 2 ) حديث لعن الله الواصلة . . . متفق عليه ، فمعناه في جملة من الأحاديث . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله ، ح 1375 - 1378 ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، بإثبات الياء في ( قرأتيه ) و ( وجدتيه ) وهي لغة أشار إليها سيبويه ، في الكتاب : 4 / 200 قال : " وحدثني الخليل أن ناساً يقولون : ضربتيه ، فيلحقون . . . " . وفي خزانة الأدب للبغدادي بتحقيق أستاذنا عبد السلام هارون : 5 / 268 ، 269 أتى بالشاهد رقم 382 على أن أبا علي قال : " تلحق الياء تاء المؤنث مع الهاء " فراجعه إذا شئت . ( 4 ) حديث ابن مسعود متفق عليه أيضاً ( ر . اللؤلؤ والمرجان : ح 1377 ) .