عبد الملك الجويني
317
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن كان الشعر طاهراً ، نظر ، فإن كان شعرَ آدمي ، فلو أبرزته لزوجها ، وكان شعر امرأة ، فذلك حرام ؛ فإن النظر إلى عضو من أجنبية حرام . وإن كان شعرَ رجل ، فنظرها إلى شعر أجنبي ، ومسها إياه حرام . فهذا مأخذٌ . [ وللنظر ] ( 1 ) فيه مضطرَب ؛ فإن الأئمة اختلفوا في النظر إلى جزءٍ مفصول من امرأة أجنبية ؛ من جهة سقوط الحرمة ، وعلى هذا ( 2 ) بنَوْا بطلانَ الطهارة بمس الذكر المبان ، فهذا فنٌّ . وقد يرد عليه أنها لو وصلت بشعرها شعرَ امرأة من محارم الزوج والزوجة ، وينتشر الكلام ويخرج عن الضبط . وذهب بعض الأئمة في مذهب آخر فقالوا : إن لم تكن ذات زوج ( 3 فهذا التزيّن تعرض منها للتهم ، وتهدُّف للرّيب ، فلا يجوز ، وإن كانت ذات زوج 3 ) ولبّست على زوجها ، وخيلت إليه أنه من شعرها ، لم يجز . وإن ذكرت له وكان الشعر شعرَ بهيمة ، وكان طاهراً في نفسه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يجوز ؛ لعموم نهيه ولعنه . والثاني - وهو الأصح أنه يجوز ؛ لأنه تزيّنٌ منها بحلال ، واستمالة لقلب الزوج . قال الصيدلاني : وكذلك ما يشبه هذا من تحمير الوجنة ، وما يشبهه مما يخيّل أمراً في الخلقة . 1095 - والذي يتحصل من مجموع ذلك أن ما يقع من مجموع هذه الصورة مستنداً إلى أصلٍ ، كاستصحاب نجاسةٍ في الصلاة ، أو كإبداء عضوٍ لمن يحرم عليه النظر ،
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ والمثبت تقديرُ منا ، صدقته ( ل ) . ( 2 ) " وعلى هذا " أي على الخلاف في حكم النظر إلى جزء مفصول من امرأة أجنبية ، وسقوط حرمة الجزء ، وأنه لا يطلق عليه اسم امرأة ، ولا يقال لمن مسّه : إنه مس امرأة . بخلاف الذكر المبان ؛ فإنه يطلق عليه الاسم ، فتبطل الطهارة بمسه عند القائلين بهذا الوجه . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .