عبد الملك الجويني

315

نهاية المطلب في دراية المذهب

من باب الأمر بتخير الطيبات في الأغذية ، فإذا خيف الهلاك ، زال ذلك ، ولا تعلق له بالصلاة ؛ فإن ما يحويه البطنُ يسقطُ اعتبار طهارته ، وإلصاق الضماد النجس بظاهر الجرح يؤثر في الصلاة . 1091 - ومما يشكل أن العظم النجس إذا اكتسى بالجلد واللحم ، فقد بَطُن ، فتكليفُ إظهارِه ونزعِه بعيد ، وقد التحق بالباطن . والذي ذكره الأصحاب من الالتحام عَنَوْا به الاتصالَ ، فأما الاكتساء بالجلد واللحم ، فالقياس فيه ما تقدم . ولولا أنَّ المذهب نَقْل ، وإلاّ لكان القياس ، بل القواعد الكليّة تقتضي أن أقول : لا ينزع عند الخوف وجهاً واحداً ، ولا عند الاكتساء بالجلد ، وحصول التستّر والبطون ( 1 ) ، فكان لا يبقى [ احتمال ] ( 2 ) إلا في صورة ، وهي أنه إذا أمكن الوصلُ بعظم طاهر ، واعتمد الوصلَ بالنجس ، واعتدى ، فهل ينزع والحالة هذه ؟ الظاهر أنه لا ينزع مع الخوف ، وفيه احتمال بسبب تفريطه وتسببه إلى هذا . ثم خوفُ فساد العضو عندي في التفاصيل ، ينزل منزلة خوف الهلاك ، وتلف المهجة . وإذا عسر عليَّ في فصل تخريجُ المذهب المنقول على قياس أو ربطه بخبر ، فأقصى ما أقدر عليه استيعابُ وجه الإشكال ، وإيضاح أقصى الإمكان في الجواب عن توجيه الاعتراضات . 1092 - ومن تمام الكلام في المسألة : أنه إذا كان رقَع عظمَه بعظم نجسٍ ومات ، فقد قال الشافعي : صار ميتاً كلُّه والله حسيبُه ، وظاهره يشعر بأنه لا يقلع منه إذا مات ؛ فإن التكليف انقطع ، وكله ميت ، وذلك إشارة إلى نجاسة الميت ، وقد اختلف أئمتنا في ذلك ، فقال قائلون : لا يقلع لما أَشْعر به ظاهرُ كلام الشافعي ، وفيه تقطيع الميت وهتك حرمته .

--> ( 1 ) أي عندما يصير تحت اللحم والجلد ، فيصبح باطناً . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .