عبد الملك الجويني

308

نهاية المطلب في دراية المذهب

ماسة إلى الألبان ، وقد امتن الله تعالى بإحلالها ، فقال : { مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } [ النحل : 66 ] . 1079 - ومما يتعلق بقسم الاستثناء القول في المني ، فظاهر مذهب الشافعي أن مَنِي الرجل طاهر ، ومعتمد المذهب الأخبار ، وهي مذكورة في الاختلافات ( 1 ) . وفي منيّ المرأة خلاف ، وسببه تردد الأئمة في طهارة بلل باطن فرج المرأة ، فلعل من يحكم بنجاسة منيها يقول : هو ليس نجس العين ، وإنما ينجس بملاقاة رطوبة باطن فرجها . [ وقال صاحب التلخيص : مني المرأة نجس ، وفي مني الرجل قولان ] ( 2 ) . وهذا أنكره الأصحاب عليه ، ورأوا القطع بطهارة مني الرجل . ومن غوامض المذهب ما أبهمه الأصحاب من التردد في رطوبة باطن فرج المرأة ، وليس يخفى أن الرطوبة التي في منفذ الذكر إلى الإحليل في معنى رطوبة باطن فرج المرأة ، وممرّ المنِيين على الرطوبتين على وتيرة واحدة ، فلست أرى بين الرطوبتين والممرّين فرقاً إلا من جهة واحدة ، وهي أن ما في الذكر رطوبة لَزِجَة لاحِجة ( 3 ) لا يخرج منها شيء ؛ فلا حكم لها ، ولا يمازجها ما يمر بها ، وأمثال هذه الرطوبات لا حكم لها في الباطن ، وبلل باطن فرج المرأة كثيرٌ يمازج ، وقد يخرج ، ويكاد أن يكون كمذي الرجل ، فإذاً ليس ينقدح في ذلك إلا ما ذكره من تصوير الممازجة في إحدى الرطوبتين ، وعدم ذلك في الثانية ، فكان مَنيَّها يخرج مع شيء من الرطوبة لا محالة ، بخلاف منيه . ثم يبقى بعد هذا تساهل أئمة المذهب في العبارة ، وذلك أنهم يقولون : رطوبة باطن فرج المرأة نجسة أم لا ؟ وهم يريدون بذلك أن تلك الرطوبة هل يثبت لها

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلها : " الخلاف " : أي كتب الخلاف ، ثم جاءت ( ل ) فإذا بها سقطت منها . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) لاحِجَة : في هامش ( ت 1 ) : " لَحِجَ في الشيء إذا نشب فيه ، ولزمه " مجمل اللغة . ا . ه - . هذا . وقد سقطت اللّفظة من : ( ت 2 ) ، وكذا من ( ل ) .