عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
حكمٌ ، وهل تنجّس ما يخرج ؟ وهل يعتقد في الخارج الامتزاج بها ؟ فهذا وجه القول في ذلك . 1080 - فأما منيّ سائر الحيوانات : اختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه : أحدها - أن جميعها نجس إلا منيّ الآدمي ، فإن طهارته أُثبتت تكريماً على التخصيص ، ليكون أصل فطرته من طاهر . والثاني - أنه يحكم بطهارة مني ما يؤكل لحمه من الحيوانات أيضاً ، لأن منيّها يضاهي بيضَ الطائر المأكول . والثالث - أن جملة مني الحيوانات الطاهرة العيون طاهر ، نظراً إلى طهارة الحيوانات في أنفسها ، فهذا تمام القول في المني . 1081 - وممّا يتعلق بذلك : القول في ألْبان ما لا يؤكل لحمه : فلبن الآدميات حلالٌ طاهر ، ولبن غيرهن مما لا يؤكل لحمه حرام ، وفي ظاهر المذهب أنه نجس ؛ فإن الألبان إنما أبيحت للحاجة ، ووقع الحكم بطهارتها تبعاً لمسيس الحاجة إلى تحليلها ، وأبعد بعضُ أصحابنا ، وحكم بطهارة ألبان الحيوانات الطاهرة العيون ، وهذا ساقط غير معدود من المذهب . 1082 - ومما يتعلق بذلك القول في البيض : فكل بائضٍ مأكولِ اللحم ، فبيضه مأكول ، وما لا يؤكل لحمه من الطير لا يؤكل بيضه ، والكلام في طهارته كالكلام في مني الحيوانات التي لا يؤكل لحمها ، وهي طاهرة العيون . ومما ذكره الأئمة أن البيضة الطاهرة المأكولة إذا صارت مذرة في الاحتضان ، ففيها خلاف ، وظاهر المذهب أنها نجسة ؛ فإنها دم ، ومن أئمتنا من حكم بطهارتها ؛ فإنها أصل الفطرة . وكذلك اختلف الأئمة في أن المني إذا استحال في الرحم عَلقة ومُضغةً ، فهي نجسة أم لا ؟ والخلاف في ذلك أظهر عندي ؛ من جهة أن الحكم بطهارة مني الرجل مأخوذ عندي من كرامةْ الآدمي ، وهذا يطرد في المضغة ، وأما البيض ، فليس فيه هذا المعنى ، وإنما الطهارة فيه تبع الحل .