عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا فيه نظر ؛ فإن الثوب إذا صبغ بصبغ نجس ، فالصبّاغون لا يحسنون تعقيد الصبغ حتى لا ينفصل في هذه الديار ( 1 ) ، فربما لا ينقطع انصباغ الغُسالات عن الثوب المصبوغ ما بقي منه سِلْك ( 2 ) ، فتكليف ما ذكرناه ، عسر جداً في ذلك ، ومن يُحسن عقدَ الصبغ ، فسبب عدم انفصاله انعقاده ، وإلا فالثوب كان قبل الصبغ على وزنٍ ، وهو مصبوغاً أكثر وزناً ، وإن كان الصبغ معقوداً . وهذا فيه نظر ، ويظهر عندي اجتناب مثل هذا الثوب إذا كان الصبغ نجساً ؛ فإن العين مستيقنةٌ حساً ، والذي ذكره الأصحاب من المعفو عند الأثر أراه فيه إذا لم يُقدّر له وزن ، ويسبق السابق إلى أنه لون بلا عين ، وإن كان ذلك غير ممكن ، ولكن الشرع مبناه على ظواهر الأمور ، والله أعلم . وقد قال صاحب التلخيص : إن بقي لون النجاسة أو طعمها ، فالنجاسة باقية ، وفي الرائحة قولان ، وهذا مأخوذ عليه باتفاق الأصحاب ، فاللون على التفصيل لا يضر بقاؤه قولاً واحداً ، وحديث عائشة نص قاطع في الرد عليه . فصل يجمع النجاسات بأنواعها 1072 - إذا أردنا ضبط القول في النجاسات ، ذكرنا تقسيماً يجمع شتات [ النظر ] ( 3 ) ، وقلنا : ننظر في الجمادات التي ليست خارجة مِن حيوان ، ثم ذكرنا الحيوانات ، ثم ذكرنا الميتات ، ثم نذكر ما يخرج من الحيوانات . فأما الجمادات في القسم الأول ، فكلها طاهرة إلا الخمر ؛ فإن الشرع نجّسها ؛ تأكيداً لاجتنابها ، وزجراً عن مخامرتها ، وذكر الشيخ أبو علي في المثلَّث ( 4 ) المسكر
--> ( 1 ) يعيب الإمامُ صناعة الصبغ في بلاده في ذلك الزمان . ( 2 ) السلْك : الخيط ( المعجم ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 4 ) المثلّث : شرابٌ ، وسمي كذلك ، لأنه طبخ حتى ذهب ثلثاه . ( المعجم ) .