عبد الملك الجويني
304
نهاية المطلب في دراية المذهب
الذي نحرِّمه ويبيحه أبو حنيفة ( 1 ) - خلافاً في النجاسة مع القطع بالتحريم ، ولست أعرف المصير إلى طهارته ، وهو مسكر ، مشتدٌّ محرمٌ ملحقٌ بالخمر - وجهاً ( 2 ) . فهذا بيان الجمادات . 1073 - وأما الحيوانات ، فكلها طاهرة العيون إلا الكلب ، والخنزير ، والمتولّد منهما ، أو من أحدهما وحيوان طاهر . فكأن الأصلَ طهارة الجمادات والحيوانات إلا ما استثناه الشرع ، وسببُ استثناء الخمر من الجمادات كسبب استثناء الكلب والخنزير من الحيوانات ، وهو تأكيد قطع الإلف . 1074 - وأما الميتات فالقياس ، الحكم بنجاستها ؛ فإن الحياة مدرأةٌ للاستحالات ، والعفن ، والموت مجلبة لها . وقد استثنى الشرعُ من جملة الميتات السمك والجراد ، ولا خلاف فيهما . وظاهر المذهب أن جثة الآدمي لا تنجس بالموت ، وفيه وجهٌ معروف ، وسنذكره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى . فأما سائر الحيوانات إذا ماتت ، فكل حيوان له نفس سائلة ، ( 3 فإذا ماتت ، فميتاتها نجسة ، وكل ما ليس له نفسٌ سائلة 3 ) ، ففي نجاسة ميتاتها خلاف وتفصيل ، سبق في كتاب الطهارة مستقصىً . 1075 - وأما القسم الرابع وفيه يتسع الكلام ، فهو ما يخرج . فنقول : القول في ذلك : ينقسم إلى رشحٍ ، لا يبين - في ظاهر الأمر - فيه اجتماع واستحالة ، وهو اللعاب والعرق ، والمتبع فيها طهارة عين الحيوان ونجاستها ، فإذاً
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 281 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 365 مسألة : 2058 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 292 . ( 2 ) وجهاً : مفعول ثانٍ ل ( أعرف ) ، ثم جاءتنا ( ل ) وفيها : " وجهاً واحداً " . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .