عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصلاته محكوم بصحتها . وهذا يناظر ما لو اقتدى بإمام ، ولم يعلم صحةَ صلاته ولا فسادها . ولو اجتهد ، فتبين آخراً أنه كان استدبر القبلة ، ففي وجوب القضاء [ قولان ] ( 1 ) مشهوران سبقا . وإذا تبين جنابة الإمام وحدثَه ، فالذي يقطع به أنه لا قضاء على المأموم ، والفرق أنه لا يجب على المقتدي البحثُ عن طهارة إمامه ، بل إنما كُلف البناء على الظاهر ، فلا ينسب إلى التقصير في طلب مأمور به ، ولا تعلق لصلاة إمامه بصلاته على التحقيق ، بل كلّ يصلّي لنفسه ، والمجتهد في القبلة إذا أخطأ منسوبٌ إلى التقصير في الاجتهاد والطلب ، ولو تمم الاجتهاد ، لأصاب . ثم لو صلّى وراء الإمام ، فتبين أنه كان كافراً ، فعلى المأموم إعادة الصلاة هاهنا قولاً واحداً ، وذلك لأن الكافر يتميز بالغِيار ( 2 ) غالباً ، ويندر جداً أن يقيم مصرّاً على كفره الصلاةَ على شعار الإسلام ، فألحق هذا بما لو اتفق ميلُ الإنسان في مسجد أو دارٍ عن قُبالة القبلة في صلاته لظُلمة أو وجهٍ نادر من وجوه الغلط ، فالصلاة تفسد ، ولا حكم لما طرأ من الغلط ؛ فإن البناء على غالب الأمر . وكذلك لو اقتدى رجل بامرأة على ظن منه أنها رجل ، فالصلاة فاسدة بمثل ما قررناه . 1048 - واختلف أئمتنا فيمن اقتدى برجل ثم تيقن أنه موصوف بصنف من صنوف الكفر يستسرّ به غالباً كالزندقة ، فمنهم من قال : الاقتداء به على حكم الغلط كالاقتداء بالجنب والمحدِث . ومنهم من قال : الكفر لا يختلف - فيما نحن فيه - حكمه ، بل نعمِّم البابَ بإيجاب القضاء على المقتدي فيه ؛ فإن التزام تفصيل الأمر بحسب تفصيل الكفر يطول ، فالوجه تعميم الباب . ولو اقتدى رجل بمن ظنه رجلاً ، فتبين أنه خنثى ، فالذي قطع به الأئمةُ وجوبُ
--> ( 1 ) بياض بالأصل ، و ( ط ) ، وساقطة من : ( ت 1 ) . وأثبتناها من ( ت 2 ) . ( 2 ) الغيار علامة أهل الذمة ، كالزنار للمجوسي ونحوه ، يشدُّ على الوسط . ( المعجم ) .