عبد الملك الجويني

291

نهاية المطلب في دراية المذهب

القضاء ، وإن وقع ذلك خطأً ؛ فإن هذا الشخص لا يخفى حاله ، والنفوس مجبولة على إشاعة الأعاجيب ، وإن حرص الحارصون على كتمانها . وألحق صاحبُ التقريب هذه الحالة بالجنابة والحدث ؛ من حيث إنها تخفى ، ورد عليه الكافة ما قاله لما ذكرناه . ولو اقتدى بالرجل ، ثم تبين له أنه كان على بدنه أو ثيابه نجاسة خفية ، فهذا كالحدث والجنابة ، وإن كان عليه نجاسة ظاهرة لا تكاد تخفى ، ولكن لم يتفق تأملها ، ثم لاحت بعد الصلاة مثلاً ، فهذا فيه احتمال عندي ؛ فإنها من جنس ما يخفى بندور الظهور وعدم الاطلاع فيه ، فشابه هذا الكفرَ الذي يُستتر به غالباً ، وقد ذكرنا الخلاف فيه . 1049 - ولو طرأ حدث على الإمام ، وبطلت صلاته ، لم تبطل صلاة المقتدي عندنا ، بل ينفرد ببقية صلاته ، وأبو حنيفة يبطل صلاة المقتدي بطريان بطلان صلاة الإمام . فصل 1050 - دم البراغيث وما يسيل من دماء البثرات ، يتطرق العفو إليه على الجملة ، فنذكر ما يتعلق بذلك ، ثم نذكر قاعدة المذهب فيما عداه من النجاسات . فما يخرج من بثرة ببدن الإنسان ، أو يتصل به من دماء البراغيث . والبراغيثُ والبقُّ والبعوضُ لا دماء لها في أنفسها ولكنها تقرُص ، وتمص الدم ، ثم قد تمجها ( 1 ) ، فهو المعنيُّ بدم البراغيث ، فإذن القليلُ من ذلك معفو عنه ، إذا لم يمكن التحرز والتصون عنه ، وهو مما تعم به البلوى ، فيتطرق العفو إليه ، ثم يتحقق فيما يقل منه شيئان :

--> ( 1 ) " تمجها " : كذا في جميع النسخ بتأنيث الضمير ؛ فالأصل : " قد تمجه " ولكن جاء الضمير هنا مؤنثاً على خلاف الأصل ، وهو وارد وعليه شواهد ، منها ما جاء في صحيح البخاري : " أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة ، فخيرٌ تقدمونها إليها " بتأنيث الضمير العائد إلى لفظ ( خير ) . وانظر ( شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح : 143 ) .