عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب طول القراءة وقصرها قال الشافعي : " يقرأ في صلاة الصبح بعد أم القرآن بطوال المفصَّل ، وفي الظهر شبيهاً بالصبح ، وفي العصر نحو ما يقرأ في العشاء ، وفي المغرب بقصار المفصل " ( 1 ) . 1045 - وفي كلام الشافعي ما يشير إلى أن الأوْلى في قراءة الصبح طوال المفصل ، وفي المغرب القصار ، وفي الظهر والعصر والعشاء الأوساط ، ولعل السبب فيه أن وقت الصبح طويل ، والصلاة ركعتان ، فحسنٌ تطويلهما ، ووقت صلاة المغرب ضيق ؛ فشرع فيها القصار ، وأوقات صلاة الظهر والعصر والعشاء طويلة ، ولكن الصلوات كاملة الركعات ، [ فقد اجتمع في الصبح سعة الوقت ، ونقصان الركعات ] ( 2 ) فاقتضى ذلك تطويل القراءة ، وقِصَرُ وقت المغرب يقتضي [ تقصير القراءة ، وسعة الوقت في الصلوات الثلاث يقتضي التطويل ] ( 3 ) ، وكمالها بالركعات يعارض ذلك ، فترتب عليه التوسط ( 4 ) . قال ابن عباس : " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح يوم الجمعة ، فقرأ في الركعة الأولى سورة السجدة { ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ } [ السجدة : 1 ، 2 ] وفي الثانية : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ } [ الإنسان : 1 ] ، وقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة ، والسورة التي فيها ذكر المنافقين " ( 5 ) . وعن جابر بن سَمُرَة قال : " قرأ رسول الله
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 92 . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) حيث سقط من كل النسخ . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 4 ) آخر الخرم في ( ت 2 ) . وهو ورقة كاملة . ( 5 ) حديث ابن عباس عن قراءة ( السجدة ) و { هَلْ أَتَى } . رواه مسلم بتمامه : الجمعة ، باب ما يقرأ في الجمعة ، ح 879 ، وأبو داود : الصلاة ، باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ، ح 1074 ، 1075 ، والنسائي : الجمعة ، باب القراءة في صلاة الجمعة ، =