عبد الملك الجويني
281
نهاية المطلب في دراية المذهب
من حكم النقصان بسبب اقتدائه ، والإمام قَدْ سها ، ومذهب المزني والبويطي أنه يسجد لسجود الإمام 1 ) ، وهو مذهب [ بعض ] ( 2 ) أصحابنا ، وهو منقاس حسن ، وإن كان ظاهر النص بخلافه . فهذا إذا لم يكن المقتدي مسبوقاً . 1038 - فأما إذا كان مسبوقاً ، فإن سها الإمام بعد اقتدائه ، فإن سجد ، فظاهر المذهب أنَّ المقتدي المسبوق يسجد معه ؛ ( 3 رعاية للمتابعة . وذكر الشيخ أبو بكر عن بعض الأصحاب أن المسبوق لا يسجد مع الإمام 3 ) ؛ فإن هذا ليس وقتَ السجود في حق المسبوق ؛ إذ موضع سجود السهو آخر الصلاة ، وهذا غريب ، ولكن حكاه الصيدلاني . فإذا جرينا على الأصح وهو أن يسجد ، فلو سجد ، ثم قام إلى استدراك ما فاته ، فهل يسجد في آخر صلاته مرة أخرى ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه يسجد ؛ لأن السجود الذي أتى به مع الإمام لم يكن في آخر صلاته ، وإنما أتى به رعاية للمتابعة ، فإذا انتهى إلى آخر صلاة نفسه ، فليسجد الآن . والثاني - أنه لا يسجد ؛ فإنه قد أتى بحق المتابعة ؛ إذ سجد مع الإمام ، وليس هو الساهي في نفسه حتى يسجد . فهذا إذا سها الإمام وسجد . فأما إذا لم يسجد الإمام ، فظاهر النص أن المسبوق يسجد في آخر صلاة نفسه . وقال المزني والبويطي : لا يسجد ، ووافقهما بعض الأصحاب كما تقدم . ثم لا شك أن الإمام إذا لم يسجد ، فالمسبوق لا يسجد في آخر صلاة الإمام ، فإن هذا سجودٌ في غير موضعه ، إذا نظرنا إلى نظم صلاة المسبوق ، ولم يسجد الإمام حتى يتابعه . وإنما الخلاف في أنه هل يسجد في آخر صلاة نفسه ؟ . وهذا كله فيه إذا كان المقتدي مسبوقاً ، وقد سها إمامه بعد اقتدائه .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) .