عبد الملك الجويني

282

نهاية المطلب في دراية المذهب

1039 - فأما إذا كان سها الإمام قبل اقتدائه ، فظاهر المذهب أنه يلحق المقتدى حكمُ السهو ، ويكون كما لو سها بعد اقتدائه ؛ فإن الصلاة واحدة . ومنهم من قال : لا يلحقه حكم هذا السهو لأنه جرى وهو غير مقتدٍ ، وهذا بعيد ضعيف ، ولكن حكاه الصيدلاني على ضعفه ، فإن قلنا : يلحقه حكم هذا السهو ، فهو كما لو سها الإمام بعد اقتدائه ، وقد سبق التفصيل فيه . وإن قلنا لا يلحقه ، فمما يتفرع عليه ، أنه لو لم يسجد الإمام ، فلا يسجد هو ، وجهاً واحداً ، وإن سجد الإمام ، فالظاهر في التفريع أنه لا يسجد مع إمامه متابعاً ، وقال بعض أصحابنا : يسجد معه متابعاً ، ولكن لا يسجد في آخر صلاته . هذا تفصيل القول في سهو الإمام في حق المقتدي [ المسبوق ] ( 1 ) . فرع : 1040 - المسبوق إذا سها إمامه بعد اقتدائه وسجد ، فسجد المقتدي متابعاً ، وفرعنا على أن المسبوق يُعيد السجودَ في آخر صلاة نفسه ، فلو تحلل الإمام واشتغل بقضاء ما فاته ، فسها بعد انفراده سهواً يقتضي السجود ، وقد كان لحقه من جهة الإمام سهو ، فالمذهب أنه يكفيه عن الجهتين سجدتان ؛ فإنَّ مبنى السجود على التداخل كما ذكرناه . وذكر العراقيون وجهاً آخر ، فقالوا : من أصحابنا من قال : يسجد أربع سجدات ، سجدتين عما لحقه من جهة الإمام ، وسجدتين عما وقع له لمّا انفرد ، والسبب فيه اختلاف جهة السهو ، وهو غير سديد ، والوجه القطع بأنه يكفي سجدتان عن الجهتين جميعاً . فصل 1041 - سجدة الشكر مسنونة عندنا ، ووقتها إذا فاجأت الإنسانَ نعمة كان لا يتوقعها ، أو اندفعت عنه بليةٌ ، من حيث لا يحتسب اندفاعَها ، فمفاجأة النعمة دفعاً ونفعاً يقتضي سجودَ الشكر ، وفيه أخبار مشهورة ، والسجود على استمرار النعمة

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 2 ) .