عبد الملك الجويني

267

نهاية المطلب في دراية المذهب

1010 - فهذه طريقة مشهورة للأئمة ، ثم إنا نستتمها ونخوض بعد نجازها في طريقة أخرى . قال العلماء : القَوْمةُ عن الركوع قصيرة ، لا تطويل فيها ، إلا القومة التي شُرع القنوت فيها ، وكذلك القَوْمةُ عن الركوع في صلاة التسبيح مطولة بالتسبيح ، وقد صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقعود ، والتشهد ، كل ذلك طويل . والقعود بين السجدتين مختلف فيه ، فالذي ذهب إليه الجمهور ، وهو اختيار ابن سريج أنه من الأركان الطويلة ، بخلاف القيام عن الركوع ، وقال الشيخ أبو علي : هو عندي كالقيام عن الركوع ؛ فإن الظاهر أنه مشروع للفصل بين السجدتين ، كما أن الاعتدال عن الركوع مشروع للفصل . وهذا الذي ذكره في شرح التلخيص ، وهو منقاس حسن ، وظاهر قول الأئمة يخالفه . فهذه طريقة ظاهرة سردناها على وجهها ، ومغزاها ربط الجبران في حالة السهو بالبطلان في حالة العمد ، وفاقاً ، وخلافاً ، في النفي والإثبات جميعاً . 1011 - وذكر بعض الأئمة مسلكاً آخر حسناً ، وهو حقيقة الفصل عندي ، فقال : من قرأ التشهد في قيامه ، أو الفاتحة في تشهده عمداً ، لم تبطل صلاته وجهاً واحداً ، وفي اقتضاء ذلك سجود السهو عند السهو وجهان مشهوران ، وقد ذكر بعض أئمتنا : أن من قرأ الفاتحة ، أو بعضاً منها في قيامه من الركوع عمداً ، لا تبطل صلاته أيضاً . 1012 - والآن ازدحمت المسائل واختلاف الطرق ، فالوجه ذكر ما قيل ، ثم اختتام الفصل بترجمة تضبط الطرق . فأقول أولاً : المصير إلى بطلان الصلاة على من تعمد ، فقرأ التشهد في القيام ، أو الفاتحة في التشهد بعيدٌ عن القانون ، وسبيل الكلام أن نقول : قد قدمنا أن من قرأ

--> ( 1 ) صلاة التسبيح ، ورد فيها أكثر من حديث مختلف في صحتها ، ما بين ذكر حديثها في الموضوعات ، كصنيع ابن الجوزي ، وبين تصنيف جزء في تصحيحها كصنيع أبي موسى المديني ، بل اختلف فيها كلام إمام واحد من أئمة الفقه والحديث كصنيع الإمام النووي . ( ر . التلخيص : 2 / 7 ، ح 482 ) .