عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفاتحة مرتين قصداً في القيام ، لم تبطل صلاته ، وعُدَّ مصير أبي الوليد النيسابوري في ذلك إلى البطلان من هفواته ، وعندي أن المصير إلى بطلان الصلاة بسبب قراءة التشهد على وجه التعمد في القيام ، أو القراءة في القعود ، قريب من مذهب أبي الوليد في الفاتحة ؛ فإن قراءة الفاتحة ركنٌ ، فإذا [ زيدت وأُعيدت ] ( 1 ) ، لم يجعلها الأئمة كزيادة ركوع أو سجود . وأما ما حكيته من أن تطويل القيام عن الركوع لا يُبطل الصلاة عند بعض الأصحاب ، فالنقل فيه صحيح ، ولكن القول فيه يتعلق بترك الموالاة في الصلاة ، وهذا أوان بيانه ، فأقول : 1013 - ظاهر المذهب أن تطويل الاعتدال عن الركوع غيرُ سائغ ؛ فإنه لو ساغ ، لم يكن لمصير الأصحاب إلى أن الموالاة شرط في الصلاة معنى ؛ فإن الأركان الطويلة إذا كانت تقبل التطويل من غير رعاية [ ضبطٍ في ذلك وحدّ ، فلا يستقر في رعاية ] ( 2 ) الموالاة كلامٌ ، إلا في الاعتدال عن الركوع ، وكان السرّ فيه أنه غير مقصود في نفسه ، وأن الغرض منه - وإن كان فرضاً - الفصلُ بين الركوع والسجود ، فينبغي ألا يطول الفصل فيما لا يقصد به إلا الفصل ، فإن تطويلَه تركٌ لوِلاء الأركان في الصلاة . فمن قال : تطويلة لا يبطل الصلاة أصلاً ، فلا يبقى عنده للوِلاء في الصلاة معنى . والجلسة بين السجدتين عدها الأكثرون من الأركان المقصودة ، فهي مطولة إذن ، وقال الشيخ أبو علي : هي كالاعتدال من الركوع . 1014 - وقد قدمنا خلافاً في تطويل الاعتدال عن الركوع من غير نقل ركنٍ إليه ، ونحن الآن نزيد طريقة أخرى ، صح عندنا النقل فيها ، فحاصل القول أن في تطويل قَوْمة الاعتدال عن الركوع أوجه : قال قائلون : عمد التطويل مبطل إلا في محل القنوت ، وصلاة التسبيح ؛ فإنه تَرْكٌ للوِلاء ، والموالاة لا بد منها في الصلاة ، والتطويل المجرّد عند هذا القائل من المبطلات .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : ارتدّت ، واعتدت . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .