عبد الملك الجويني
266
نهاية المطلب في دراية المذهب
وطمع المحققون في طرد هذا الحد وعكسه ، في قبيل المنهيات ، وقالوا : ما كان عمدُه مبطلاً وفاقاً ، فسهوه مقتضٍ للسجود وِفاقاً ، وما لا فلا ، وما اختُلف في أن عمدَه هل يبطل الصلاة ؟ اختُلف في أن سهوه هل يقتضى السجود ؟ وسنوضح الوفاء بهذا في الطرد والعكس . 1009 - ومما يخرج على الطرد ترك ترتيب الأركان ؛ فإن من قام إلى الركعة الثانية ولم يأتِ بسجدة في الأولى ، فإن تعمد ذلك ، بطلت صلاته ، وإن كان ساهياً ، استدركَ الركنَ ، كما تقدم تفصيله ، وسجد للسهو كما تقدم ، وكذلك من زاد ركوعاً أو سجوداً عمداً ، بطلت صلاته ، ومن سها به سجد ، ومن تكلم عامداً ، بطلت صلاته ، ومن سها به سجد . ثم من الأصول التي تلتحق بذلك فيما زعموه ، أن من طوَّل ركناً قصيراً ، أو نقل إليه ركناً ، فجمع بين التطويل ، ونقْل الركن ، [ كمن يقرأ ] ( 1 ) في رفع الرأس من الركوع الفاتحة . قالوا : هذا إذا سها بذلك ، يسجد للسهو ، وجهاً واحداً ، ولو تعمد ، بطلت صلاته . ولو قرأ التشهد في القيام ، أو الركوع ، أو السجود ، أو قرأ الفاتحة في القعود في التشهد ، فإن جرى ذلك سهواً ، ففي الأمر بسجود السهو وجهان ، فإن جرى عمداً ، ففي بطلان الصلاة وجهان . ولو طول القومة عن الركوع بسكوتٍ ، أو ذكرٍ ليس بفرض ، ففي كونه مبطلاً عند التعمد وجهان ، وكذلك في اقتضائه سجودَ السهو عند السهو وجهان ، وقال هؤلاء : إن وُجد تطويل الركن القصير ، ونقْلُ ركنٍ إليه ، فهذا أوان القطع بالبطلان في العمد ، والأمر بالجبران في السهو ، وإن وجد تطويلٌ بلا نقلٍ ؛ كتطويل القيام عن الركوع من غير نقلٍ ، أو وجد نقل بلا تطويل ركن قصير ، كالذي يقرأ الفاتحة في التشهد ، أو التشهد في القيام ، ففي المسألة وجهان في البطلان عند التعمد ، والجبران بالسجود عند السهو .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : كما تقرر . والتصويب من : ( ت 2 ) .