عبد الملك الجويني
25
نهاية المطلب في دراية المذهب
663 - فإِن قيل : قد ذكرتم أوجهاً في ضبط القول في التأذين لصلاة الصُّبح ، وكل واحدٍ يسير إِلى مَسْلَكٍ في المعنى قريب أو بعيد ، فمن يعتبر انقضاء الوقت المختار للعشاء ، فالمرعي عنده ألاّ ينتظم ( 1 ) هو وأذان العشاءِ ، فيلتبس الأمر . ومن راعى إِيقاعه في النصف الأخير يعتبر مع ما ذكرناه انقضاء معظم الليل . [ ومن يقرب ، يعتبر ] ( 2 ) تحقيق الدعاء للصلاة ، مع التهيؤ لها ، وهذه معان . والشافعي نص فيما نقله المزني ( 3 ) أَنَّ تقديم التأذين ليس بقياس . قلنا : لو ردّ الأمر إِلى نظرنا ، ولم يرد في صلاة الصبح ما يدل على جواز تقديم التأذين لها ، لكنا نرى التقديم بمسلك المعنى ، ولكن إذا ورد ، فما ذكرناه استنباطات ، فلا تستقل بأنفسها دون الاعتضاد بمورد الشرع . فصل ( 4 ) 664 - من بقية القول في المواقيت في حالة الرفاهيَة ، القولُ في الاجتهاد فيها . اتفق الأئمة على أن المحبوس الذي لا يتأتى منه الوصول إِلى دَرك ( 5 ) اليقين في الوقت ، بحيث لا يخشى الفوات ، يجتهد برد الظن إِلى تأريخات وتقديراتِ أزمنة ومحاولة ضبطٍ بأورادٍ أو غيرها ، وكيف لا ؟ وقد رأى الشافعي للمحبوس في المطامير ( 6 ) أن يجتهد في طلب شهر رمضان ، ثم إِن بان أنه أصاب ، وقع الاعتداد بما جاء به ، وإِن وقع صومُه بعد شهر رمضان ، صح ، وتأدّى الفرضُ بنية الأداء ، وإِن
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : ألا ينتظر فيه أذان العشاء . . . وجاءت مثلها ( ل ) . ( 2 ) في الأصل : حتى يقرب . والمثبت من : ( ت 1 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 56 . ( 4 ) في ( ت 1 ) : فرع . ومثلها جاءت ( ل ) . ( 5 ) " درك " بفتح الراء وسكونها : اسم مصدر من الإدراك . ( المعجم ) . ( 6 ) المطامير جمع مطمورة : وهي الحفرة تهيأ تحت الأرض ليحفظ فيها البُر ، والفول ، ونحوه ، والبناء تحت الأرض ، وهي السجن أيضاً ، وهو المراد هنا . ( المعجم والمصباح ) .