عبد الملك الجويني

26

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقع قبل شهر رمضان ، وتبين أمره بعد انقضاء الشهر المطلوب ، ففي المسألة قولان ، وسيأتي ذلك في موضعه . وكان شيخي يُجرِي الصلاة في حق المحبوس ، وفي حق من اعتاص الأمر عليه مجرى الصوم ، في صورة القطع نفياً وإِثباتاً ، وفي صورة القولين ، ويقول : الصلاة أولى بذلك من الصّوم ؛ فإِن الأمر فيها أخف ، ولذلك سقط قضاؤها عن الحُيَّضِ ، وإِن لم يسقط عنهن قضاء الصَّوم . فأمّا إِذا كان بحيث لو صبر ، لانتهى إِلى وقتٍ يستيقن دخولَ وقت الصلاة ، فهل يجتهد في الوقت ويصلي بناء على الاجتهاد ؟ فيه خلاف ، وجماهير الفقهاء على تجويز ذلك ؛ فإِن أسباب الظنون فيها ممكنة ، ويشهد لذلك ، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبنون أمر الفِطر على الظن ، ولذلك اتفق في زمن عمر وقوعُ الفِطر في النهار ، في قصة ستأتي في موضعها . وكان الأستاذ أبو إسحق يمنع الاجتهاد في الصُّورة التي نحن فيها ، ويرى تقريب ذلك من اختيارٍ له في صورةٍ ظهر الاختلاف فيها ، وهي أنّه إِذا كان مع الرجل إِناءان ، أحدهما طاهر ، والثاني نجس ، وقد أشكل عليه أمرُهما ، فإِنّه يجتهد ويتحرى ، فلو كانا معه ، وكان معه إِناء ثالث مستيقن الطهارة ، ففي جواز اعتماد الاجتهاد خلافٌ مشهور . 665 - ومما يتعين النّظر فيه ، أن أول الفجر إِذا بدا لأحَدِّ الناس بصراً وأشدِّهم نظراً ، فلا شك أنّه طلع الفجر في علم الله قبيل إِدراك من وصفناه ، فلو اجتهد المجتهد في صلاة الصبح ، ثم بدا الفجر ، وكانت الصلاة وقعت في وقت يعلم أنها فيه انطبقت على أول الفجر ، ولكن كان ذلك في زمانٍ لا يتصور أن يتبين فيه الفجر للناظر ، فالذي كان يقطع به شيخي ، أن هذه الصلاة واقعة شرعاً قبل الوقت ، وكان يُنزل هذا منزلة وقوع عقد صلاة الظهر في وقت الاستواء ، ووقوف الظل ، هذا حفظي عنه ، وهو الذي طرده في أمر الصوم ، وسأذكر فيه قولاً شافياً ، في الصوم إِن شاء الله تعالى .