عبد الملك الجويني

247

نهاية المطلب في دراية المذهب

976 - ومن دقيق ما ننبه عليه في ذلك ، أنا ذكرنا خلافاً في أن الكلام من الناسي ، إذا كثر هل يبطل الصلاة ؟ وردّدنا القول في الفعل الكثير من الناسي ، كما سبق ، والزيادة في الصلاة وإن كثرت ، فإنها لا تبطل الصلاة وفاقاً ، والسبب فيه أن الذي اعتمده من صار إلى أن الكلام الكثير من الناسي يبطل الصلاة ، أنه يخرم نظمَ الصلاة ، ( 1 والزيادة الكثيرة من جنس الصلاة إذا صدرت من الناسي لا تخرم نظم الصلاة 1 ) . 976 / م - ومن دقيق القول فيه أن من زاد ركوعاً عامداً ، بطلت صلاته عندنا ، وإن لم يكن في مقداره موازياً لما يُعد كثيراً من الأفعال ، والزيادة وإن قلّت - أعني زيادة ركن - مبطلة ، فإنه [ اعتماد ] ( 2 ) تغيير الصلاة بما يجانسها ، والزيادة الكثيرة مع النسيان لا أثر لها . فليفهم الفاهم ما نبديه من بدائع الفقه . 977 - ثم إذا أمرناه بالعود إلى القعود ، فننظر وراء ذلك ، فإن لم يكن قد تشهد ، قعد وتشهد ، وسجد للسهو ، وسلم . وإن كان قد تشهد ، لم يخل : إما إن كان تشهد على قصد التشهد الأخير ، ثم طرأ من الغلط ما طرأ ، أو كان تشهده ظاناً أنه التشهد الأول ، فإن كان تِشهد على قصد التشهد المفروض ، ثم أمرناه بالعَوْد ، فهل يتشهد مرة أخرى ؟ فيه وجهان معروفان : أحدهما - أنه لا يتشهد ، وهذا هو الذي لا ينقدح في المعنى والقياس غيرُه ؛ فإنه قد تشهد مرة ؛ فإيجاب الإعادة مرةً أخرى لا معنى له ، ولكنه غلط لما قام إلى ركعة زائدة ، فليعد ، وليتدارك غلطته بسجدتين جابرتين للسهو . والوجه الثاني - أنه يتشهد مرة أخرى ، وهذا ظاهر النص في السواد ( 3 ) ؛ فإنه قال : سواء قعد في الركعة ، أو لم يقعد ؛ فإنه يجلس للرابعة ويتشهد . فذهب ابن سُريج إلى موافقة ظاهر النص ، وأوجب على الراجع القاطع الركعة

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) نُذكر أن المراد ب‍ " السواد " مختصر المزني .