عبد الملك الجويني
248
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزائدة أن يتشهد ، وعلل بعلتين : إحداهما - أن الموالاة شرط في الأركان فَلْيَلِ السلامُ تشهداً ، وقد انقطع ذلك التشهد الذي جرى قبل القيام إلى الركعة الزائدة عن السلام . فهذا معنى . والثاني - أنه لو لم يعد للتشهد ، لوقع السلام فرداً ، لا يتصل بركنٍ قبله ، ولا يعقبه ركن بعده . وهذان المعنيان جميعاً فاسدان عندي ، أما الموالاة ، فلا معنى لذكرها هاهنا ، فإن من طوّل ركناً قصيراً ساهياً ، فقد ترك الوِلاء ولا تبطل صلاته ، وقد بنى الفقهاء الأمر على أن الموالاة إذا اختلت بذلك ، وأخطأ في الصلاة ، فلا أثر لاختلالها . ثم يجرّ مساق هذا الكلام خبلاً وفساداً ؛ فإن التشهد الأول ، قد وقع معتداً به ، فإن أخرجناه من الاعتداد به ، فقد انقطع التشهد الذي نعتدُّه عن الأركان المتقدمة قبلُ ، وهذا إن كان اختلالاً ، فلا مستدرك لها ( 1 ) أصلاً ، ويجب من مساقه أن تبطل الصلاةُ أصلاً ، فإن لم يجز ذلك ، فليس إلاّ أن يُحتمل بقطع ( 2 ) الوِلاء بسبب النسيان . وأما وقوع السلام فرداً ، فهو مفرع على النظر إلى الموالاة ، وإلا فليس فرداً ، فهو منتظم مع الأركان المتقدمة . 978 - ثم فرع ابن سُريج على معنييه مسألة ، وهي أنه قال : لو هوى القائم إلى السجود ، وقد ترك الركوعَ ناسياً ، ثم تذكر ، فإن نظرنا إلى مراعاة الموالاة ، فلينتصب قائماً ، وليركع ليلي الركوعُ القيامَ ، ثم يرفع معتدلاً ويسجد ، وإن نظرنا في مسألة العود من الركعة الزائدة إلى أن السلام ينبغي ألا يقع فرداً ، ( 3 فالذي يركع يرتفع إلى حد الراكعين ، ولا ينتصب قائماً ؛ فإن الركوع لا يقع فرداً 3 ) ؛ إذ بعده السجود وغيره من الأركان . 979 - قلت : هذا أوان التنبيه لدقيقة ، وهي أنا قد ذكرنا في تفريع صلاة العاجز أنه
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والمتبادر إلى الذهن : " له " فلعله أنث الضمير على معنى الواقعة ، أو الحالة مثلاً ، والله أعلم . ( 2 ) كذا في النسخ كلها . ولعلها : ( قطع ) . ( 3 ) ساقط من : ( ت 2 ) .