عبد الملك الجويني
240
نهاية المطلب في دراية المذهب
النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام ، وروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد قبل السلام وبعد السلام ، وكان آخر الأمرين أنه سجد قبل السلام ( 1 ) ، فهذا كلام الشافعي . وقد جرى للشافعي تردد في بعض المواضع ، لما رأى الأخبار صحيحة في التقديم والتأخير تُشير إلى جواز الأمرين جميعاً ، وهذا يعضده أمر في الأصول ، وهو أن فِعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتضمن الإيجاب عند المحققين ، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء ، فلئن صح ما ذكره الزهري أنه سجد قبل السلام آخراً ، فهذا لا يُعيِّن ذلك ، ولا ينفي جواز ما تقدم . 969 - فإذا لاح مأخذ الكلام ، فنذكر ما تحصل من المذهب : فذكر ذاكرون ثلاثة أقوال : أحدها - وهو الظاهر : أن السجود قبل السلام ، وإذا وقع بعده ، لم يعتد به . والثاني - أن الساهي بالخيار إن شاء قدم ، وإن شاء أخّر . والثالث - أنه يفصل بين أن يكون السهو زيادة ، وبين أن يكون نقصاناً ، وهو المنصوص عليه في القديم ، وهو مذهب مالك . وقال بعض أئمتنا : لا خلاف أنه يُجزىء التقديمُ والتأخير ، وإنما التردد في بيان الأوْلى والأفضل ، ففي قولٍ نقول : الأفضل التقديم ، وفي قول : لا نفضل ولا نفرق ويجوز الأمران جميعاً ، وفي قول : يفصل بين الزيادة والنقصان في الأفضل ، لا في الإجزاء ؛ فإن الأمرين جميعاً جائزان مُجزيان في الحالتين جميعاً . فهذه طريقة . وتوجيهها صحةُ الأخبار في التقديم والتأخير جميعاً . والطريقة المشهورة ردّ التردد إلى الإجزاء والجواز ، كما تقدم . [ وهذه ] ( 2 ) يظهر توجيهها في طريق المعنى ؛ فإن السجود إذا وقع في الصلاة ، كان زيادة في الصلاة ،
--> = الجوامع لابن العفريس ؟ مع أن الباب موجود كاملاً في الطبعة البولاقية . ( 1 ) حديث الزهري ، رواه الشافعي ، والبيهقي في السنن : 2 / 341 . وانظر التلخيص : 2 / 6 ، 7 ح 481 . ( 2 ) في الأصل ، وفي ( ط ) ، وفي ( ت 1 ) : وهذا . وفي ( ت 2 ) : سقطت الورقة كاملة . والمثبت تقدير منا رعاية للسياق . وجاءتنا أخيراً ( ل ) مثل أخواتها .