عبد الملك الجويني
241
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا وقع وراء ذلك ، كان منفصلاً عن تحريمة الصلاة وحكمها ، وهما أمران متباعدان ، والتخير بينهما بعيد ، فرأى الشافعي في ظاهر المذهب ؛ التمسك بآخر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم . ونحن نعتمد في التفريع هذه الطريقة الأخيرة ، ونبني الأمرين على التردد في الإجزاء ، لا في الفضيلة ، فإن فرعنا على المشهور ، وهو ( 1 ) أن السجود قبل السلام ، فإن وقع ذلك ، فلا كلام ، وإن سلم الساهي ، ولم يسجد ، لم يخل : إما أن يسلم ساهياً ناسياً لسجود السهو ، وإما أن يسلم عامداً ذاكراً لسجود السهو ، فإن تعمّد وسلم ، فقد فوت سجدتي السهو على نفسه ، وتركهما عمداً ، فالصلاة صحيحة ، وقد فاتت السجدتان ، وليس سجود السهو واجباً عندنا ، بل هو سنة كسجود التلاوة . وإن سلم ، وتحلّل ناسياً ، ثم تذكر : لم يخل ، إما أن يتذكر على القرب ، أو يتخلل فصل طويل . فإن تذكر على القرب ، فهل يسجد على هذا القول ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - يسجد ، ويجعل كأن السلام لم يكن ، وهو بمثابة ما لو نسي ركعة وسلم ، ثم تذكر على القرب ؛ فإنه يبني على صلاته ، ويعد السلام الجاري في غير محله سهواً مقتضياً للسجود . والوجه الثاني - أنه لا يسجد ، وإن كان سلامه ناسياً ؛ فإن السجود مما يجوز تركه قصداً ، والسلام ركن جرى في محل جوازه ، فاعتقاد خروجه عن وقوعه موقعه لمكان سنة لو تركها قصداً ، لجاز ، بعيدٌ . والذي يحقق ذلك ، أنه بعدما سلم ساهياً ، قد يبدو له ألا يسجد إذا تذكر ، وسأذكر السر في ذلك الآن . التفريع على هذين الوجهين : 970 - إن حكمنا بأنه لا يعود إلى السجود ، فقد تحقق فوات السجود إذا سلم ناسياً . وإن قلنا : يعود ، فإن عاد ، فهو في الصلاة ولو أحدث بطلت صلاته ، ويقدّر
--> ( 1 ) آخر الورقة الساقطة من ( ت 2 ) .