عبد الملك الجويني
239
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأبو حنيفة ( 1 ) يقول : يسلم ويسجد بعد السلام . وقال مالك ( 2 ) : إن كان السهو نقصاناً من الصلاة ، فإنه يسجد قبل السلام جَبراً لذلك النقصان ، وإن كان السهو زيادةً في الصلاة ، فإنه يسجد بعد السلام ، وهذا قول الشافعي في القديم ، ثم لا شك أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالسجود قبل السلام ، وصح أنه قال : " ويسجد سجدتين بعد السلام " ( 3 ) ، ولا شك في صحة الروايتين ، ثم إنه كان مالك حمل إحدى الروايتين على ما إذا كان السهو نقصاناً في الصلاة ، وحمل الثانية . على ما إذا كان زيادة في الصلاة . وقال الشافعي : كان مالك لا يدري ( 4 ) الناسخ من المنسوخ ( 5 ) ، وكان آخر ما فعله
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 30 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 274 مسألة : 227 ، بدائع الصنائع : 1 / 172 . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 275 مسألة : 300 ، حاشية الدسوقي : 1 / 274 ، 275 ، حاشية العدوي : 1 / 277 ، 278 ، جواهر الإكليل : 1 / 60 . ( 3 ) سجود السهو قبل السلام ثبث في حديث متفق عليه من حديث عبد الله بن بُحَيْنة ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 114 ح 335 . وأما بعد السلام ، فقد ثبت في حديث ذي اليدين ، وحديث ابن مسعود ، وهما في المتفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 114 - 115 ، ح 336 ، 337 . وانظر تلخيص الحبير : 2 / 2 - 6 ح 469 ، 470 ، 481 ) . ( 4 ) بدأ من هنا خرم من نسخة ( ت 2 ) . وهو عبارة عن ورقة بوجهيها . ( 5 ) نقلُ إمام الحرمين هنا عن الشافعي موهمٌ وغير دقيق ؛ فهو يوحي بالعموم وبالقطع ، مع أن نص الشافعي - كما سننقله بعد قليل - خاص بالنسخ في سجود السهو بعد السلام ، وجاء بأسلوب الاحتمال لا بالقطع ؛ إذ قال : " لعل مالكاً " ، وتمام عبارته بنصها في كتاب سجود السهو في الأم : " سجود السهو كله عندنا في الزيادة والنقصان قبل السلام ، وهو الناسخ والآخِرُ من الأمرين ، ولعل مالكاً لم يعلم الناسخ والمنسوخ من هذا " ( ر . الأم ( الطبعة البولاقية ) : 1 / 114 ) . هذا ، وباب سجود السهو الموجود في الأم من جمع وترتيب السراج البلقيني ، وهذه العبارة المذكورة آنفاً أخذها من جمع الجوامع لأبي سهل بن العِفْريس الذي جمع فيه نصوص الشافعي . ومما ينبغي تسجيله أننا احتفينا بتحقيق الأخ الدكتور رفعت فوزي لكتاب الأم ، ولكن عجبنا أشد العجب حينما وجدناه أسقط باب سجود السهو من هذه الطبعة بحجة لا تُسلّم له ، فحرم قراء طبعته من نصوص للشافعي في هذا الباب لن يصلوا إليها ، فأين سنجد كتاب جمع =