عبد الملك الجويني

227

نهاية المطلب في دراية المذهب

955 - ويتصل بذلك من مذهبنا أن المصلي يدعو بما شاء في صلاته ، ولا يشترط أن تكون دعوته واردة في الصلاة ، أو مأثورة شرعاً في غير الصلاة ، ولكن شرطها أن تكون عربية ، ولا يكون فيها خطاب آدمي . وقد ذكرنا أن من عجز عن التكبير العربي أو عن التشهد ، فإنه يأتي بمعنى ما عجز عنه بالأعجمية ، وذكرنا الآن أنه لا يأتي بدعوة يخترعها بالعجمية . فأمّا الأذكار المسنونة كتكبيرات الانتقالات ، وتسبيحات الركوع والسجود وغيرها ، فهل يأتي الأعجمي بمعناها ؟ تردد الأئمة فيه ، وحاصل التردد في الاحتمالات ثلاثة أوجه : أحدها - المنع ؛ فإنها مسنونة ، وتركُ لسان العجم حتم . والثاني - يأتي بمعناها ويقيمها مقام الأذكار العربية . والثالث - ما يجبر منها بالسجود لو ترك ، فيأتي ببدلها بلسانه ، وما لا يجبر لا يأتي له ببدل أعجمي . وكان شيخي يتردد في دعاء مخترع يشتمل على وصفِ مسؤول ، مثل أن يقول : اللهم ارزقني جاريةَ صفتها كذا وكذا ، ويميل إلى المنع من ذلك ، والمصير إلى أنه من المبطلات ؛ فإنه ينافي تعظيمَ الصلاة . وهذا غير سديد ، والوجه ألا يمنع منه ؛ فإنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أحياناً في قنوته ، " اللهم أنج الوليد واشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " ( 1 ) فتسمية الواحد منا في دعائه شخصاً وشيئاً بمثابة ما صحت الرواية فيه ، فأما الأعجمي ، فالترتيب فيه أنه لا يأتي بأعجمي مخترع ، ويأتي بمعنى ما يجب من الأذكار ، وفي معنى ما يسن ولا يجب ، ما ذكرناه من الاحتمال .

--> ( 1 ) حديث : اللهم أنج الوليد . متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 133 ح 392 ) .