عبد الملك الجويني
226
نهاية المطلب في دراية المذهب
به ، فكأن العلَمَ لو نصب ، في حكم الإشارة إلى الدفع ، فإذا لم ينصب ، فإنشاء الدفع في حكم التصريح بالمقصود . 952 - ثم قال الأئمة : ما ذكرناه من النهي عن المرور [ و ] ( 1 ) دفع المار فيه إذا وجد المارّ سبيلاً سواه ، فإن لم يجد ، وازدحم الناس ، فلا نهي عن المرور ، ولا يشرع الدفع . 953 - ولو كان الرجل في صحراء ، وخطَّ خطاً بين يديه مُعلماً به حدّه ، فقد تردّد في هذا كلام الشافعي في القديم ، وأن هذا هل يكون ساتراً ؟ فمال إلى الاكتفاء به قديماً ، ثم رُئي ذلك القول في الجديد ، قد خَطّ عليه الشافعي ، فالذي استقر عليه أن الخطَّ لا يكفي ؛ إذ الغرض منه الإعلام ، وهذا لا يحصل بالخط . فصل قال : " وأحب إذا قرأ آية رحمة أن يسأل . . . إلى آخره " ( 2 ) 954 - الإمام إذا مرّ في أثناء القراءة بآية رحمة ، فحسنٌ أن يسأل ، وإذا مر بآية عذاب ، فحسن أن يستعيذ ، وكذلك يفعلُ المأموم المستمع . وقد رُوي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : " صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، فقرأ فيهما سورةَ البقرة ، وكان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب استعاذ ، وإذا مر بآية تنزيه سبح ، وإذا مرّ بآية مثَلٍ فكَّر " ( 3 ) .
--> ( 1 ) ساقطة من جميع النسخ ، وزدناها رعاية للسياق . ثم وجدناها في ( ل ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 83 . ( 3 ) حديث حذيفة رواه أصحاب السنن ، وصححه الألباني ، ورواه البيهقي من حديث عائشة ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب ما يقول في ركوعه وسجوده ، ح 871 ، الترمذي : أبواب الصلاة ، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ، ح 262 ، النسائي : الافتتاح ، باب تعوذ القارئ إذا مرّ بآية عذاب ، وباب مسألة القارئ إذا مرّ بآية رحمة ، ح 1008 ، 1009 ، ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل ، ح 1351 ، البيهقي : 2 / 310 ، تلخيص الحبير : 1 / 240 ح 359 ، وصحيح أبي داود : 1 / 165 ح 774 ) .