عبد الملك الجويني
225
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسجد ( 1 ) على توسع ، وإنما رأَوا ذلك ، حتى يبين حدّ السجود . وحد مصلَّى المصلِّي ، ثم المار يجتنب المرور في ذلك ؛ فإنه بمثابة المستحَق لاضطراب المصلّي في حركاته وانتقالاته . ولو كان الرجل يصلّي في صحراء ، فحسن أن يغرز بين يديه عَنَزَة ( 2 ) أو سوطاً ، أو ينضد شيئاً من رَحْله ، أو ما شاء ، ولعل السر في ذلك أن يبيّن للمار الحدَّ الذي يجتنب المرورَ فيه ، فيتنكّبه . وإذا لم يكن بين يديه شيء يُعلِم حدَّه ، والمار في مروره يعسر عليه الاشتغال برعاية ذلك ، فيكون المصلي في ترك ما يتستر به كالمقصر في الاهتمام بحماية حد صلاته . ثم ليس المرور حراماً في حده ، وإن تستر ، وإنما هو مكروه ، ولا ينتهي دفعُ المصلّي إياه إلى منعٍ محقق ، بل يومىء ويشير برفق في صدرِ ( 3 ) من يمرّ ويبغي تنبيهَه . وهذا كذلك . وإن ورد لفظ القتال حيث قال : " فَلْيُقَاتل " ، فهو محمول على إبداء الحدّ ( 4 ) في محاولة الدفع ، والساتر الذي يرعاه ، إنما هو إعلام كما ذكرناه ، وهو الغرض منه ، وليس المقصود التستر الحقيقي به ، وليس كما ذكرناه في نصب شيء في سطح الكعبة يستقبله المصلّي ؛ فإن ذلك الشاخص قبلةُ المصلّي ، ففصّلنا القول في استقباله ، وهذا لإعلام الحد . 951 - ولو قصَّر المصلّي ولم يبيّن عَلَماً ، ثم أراد أن يمنع المار في حدّه ، فهل له ذلك ؛ فعلى وجهين : أحدهما - لا ؛ لأنه المقصر ، والثاني - يمنعه ، ويصير دفعه الآن إعلاماً ، فَلْيَكتف به المدفوع ، فعلى هذا يعود أمرنا المصلّي بنصب عَلَم إلى أَنْ لا يحتاج في أثناء الصلاة إلى الدفع ، فإن لم يتفق مست الحاجة إليه ، واكتفى المدفوع
--> ( 1 ) أي مكان سجود وفي ( ت 2 ) : وفيه يسجد . ( 2 ) عَنَزَة بثلاث فتحات : عصا أقصر من الرمح ولها زُج من أسفلها . " المصباح " . ( 3 ) ( ت 2 ) : في صده . وفي ( ل ) " في صلب من يمر " . ( 4 ) كذا في النسخ كلها بالحاء واضحة تماماً . ولعلها : ( الجَد ) بالجيم ، وإلا فالحدّ ( بالحاء ) تكون بمعنى الحدة .