عبد الملك الجويني
224
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قد ذكرنا أنه إن لم يكن ركع ، قام وهوى منه راكعاً ، وإن كان ركع ، قام وهوى ساجداً . فإن كان هذا بين السجدتين ، فهذا أوان القعود ، فلا يقوم ؛ إذ الفاصل بين السجدتين في حق القادر هو القعود . وغرض هذا الفصل أنا حيث نأمره بالقيام لا يجوز له أن يلبث قاعداً ، ولو لبث ، وقد كان تمم القراءة ، فإنما نأمره الآن بالقيام ليهوي راكعاً أو ساجداً ، فعلى ماذا يترك قعودَه ، ومَا المعتبر فيه ؟ فالوجه أن يقدر كأنه قعد [ بسبب وقد زال ، فليبتدر قطعَ قعوده ، ولو مكث كان كما لو قعد ] ( 1 ) قعدةً في أثناء قيامه في حال قدرته ، وإن فرض ذلك ، بطلت الصلاة به ، وكل ذلك إن فرض مع العمد والعلم ؛ فإنه لا يجوز . ثم إن أمرناه بأن يقوم ، فاشتغل بحركات الانتهاض ، وواصلها ، كما يفعله في انتقالاته ، كفاه ذلك ، والمكث الذي ذكرناه وحكمنا بكونه مبطلاً هو الطمأنينة التي وصفناها ، فإذا قصد مثلَها مع العلم ، كان مبطلاً للصلاة . فهذا منتهى ما نراه في ذلك . 949 - ثم يجوز اقتداء القادر بالعاجز ، وكل واحد منهما يصلّي على حسب حاله ، فيقوم المقتدي القادر على القيام خلف العاجز ، وسيعود ذلك في أحكام الجماعات ، إن شاء الله تعالى . فصل 950 - قد ذكرنا ( 2 ) في خلال الكلام النهيَ عن المرور بين يدي المصلي ، وروينا فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال الأئمة : ينبغي أن يكون بين يدي المصلي شيء من جدار ، أو سارية ، أو مصلَّى ، ولْيقع بين موقفه وبين ما بين يديه ، ما يكون بين يدي الصفين في توافر الناس ، وهو مقدار ذراعين إلى ثلاثة ، وفيه
--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) فقرة 920 .