عبد الملك الجويني

223

نهاية المطلب في دراية المذهب

فما أرى ذلك ظاهراً في هذه القومة ، التي وجبت لأجل الهوي منها إلى الركوع ؛ فإنها غير مقصودة قطعاً ، ولا يمتنع أيضاً أن يقال : ينبغي أن يكون الركوع عن سكون وقيام ، وإذا لم نجد نصاً ، فالرجوع إلى قضايا النُّهى ، وليس لنتائج القرائح منتهى . ولو ركع الراكع ، ثم وجد في الركوع خفة ، فلا نأمره أن يقوم ويهوي راكعاً ، بل نقول : لو فعل ذلك ، بطلت صلاته ؛ فإنه يكون آتياً بركوعين بينهما قيام في ركعة واحدة ، ولكنه إذا وجد خفة كما ذكرناها في الركوع ، ففد قال الأئمة : يجوز أن يرتفع راكعاً حتى ينتهي إلى ركوع القادرين على القيام ، ولم ينصُّوا على أنه يجب ذلك . وأنا أقول فيه : إذا وجد الخفة قبل حصول الطمأنينة ، فالظاهر أنه يجب عليه الارتفاع إلى ركوع القائمين . فإن قيل : قد لابس البدلَ ، فهلاَّ جاز إتمامه والاكتفاء به ؟ قلنا : نصبُ القدمين إلى معقد النطاق حتمٌ في الركوع كما مضى في فصل الركوع ، فَلْيَأت به ، وبالجملة ، القول في ذلك متردّد محتمل . وإن ركع واطمأن عن قعوده ، ثم وجد بعد ذلك خفة ، فالظاهر أنه لا يجب الانتهاء إلى ركوع القائمين ؛ فإنه وجد الخفة بعد كمال الركوع ، ولا يمتنع أن يقال : يجب ذلك ، ما دام ملابساً للركن ، تخريجاً على أن الركن إذا مدّ ، فجميعه فرضٌ ، أم الفرض منه مقدار الاكتفاء أولاً ؟ وقد سبق في هذا كلامٌ تام ، في الأمّي إذا تعلم الفاتحة وهو قائم . فلينعم الطالبُ فكره جامعاً وفارقاً في هذه المسائل . ولن ينتفع بهذا المجموع إلاّ من هو في الفقه مطلع على مسالكي في المذهب والخلاف والمأمول من فضل الله أن يُعمّمَ النفعَ به ، ويجعلَه خالصاً لوجهه ، إنه على ما يشاء قدير ، وبإسعاف راجيه جدير . 948 - ولو قدر العاجز عن القيام في أثناء القعود ، لم يجز له أن يلبث قاعداً ؛ فإن القعود في هذا الوقت مشروط بالعجز ، وقد زال العجز ، فليترك القعودَ .