عبد الملك الجويني

222

نهاية المطلب في دراية المذهب

العراقيون ، فالذي أراه في ذلك أن القعود إذا كان مُغْنياً في دَرْء غائلة الرمد ، قعد بلا خلاف ؛ فإنا نكتفي فيما يجوز القعود لأجله بما يُضجر ويُقلق ، ويسلب خضوع الصلاة ، وهذا المعنى دون خوف فوات البصر ، وقد نصّوا على تخصيص المسألة بالاضطجاع ، فليتأمل الناظر الفطن مواضع النظر . 946 - ومما يتعلق بصلاة العاجز ، أن القادر على القيام إذا طرأ عليه عجز ، قعد وبنى ، والعاجز عن القيام إذا وجد خفة في أثناء قعوده ، قام وانتصب ، وبنى على صلاته ، ثم إن كان القائم في أثناء قراءة الفاتحة ، فعجز ، فليختتم القراءة في هُويه إلى القعود ؛ فان ذلك أقرب إلى حد القيام ، وليس ما ذكرناه استحباباً ، بل يجب مراعاة ذلك ، بناء على ما ثبت من رعاية الأقرب إلى الامتثال . ولو وجد القاعد في أثناء الفاتحة خفة ، وأراد القيام ، فلا يقرأ في طريقه إلى القيام ؛ فإنه إذا تمكن من إيقاع القراءة في القيام ، لم يكتف بما دونه ، ثم إذا قام ، لم نوجب عليه إعادةَ الفاتحة في القيام ، بل يقرأ بقيةَ الفاتحة ؛ فإنه إذا كان يبني بعض [ الصلاة على بعض ، في طوْري النقصان والكمال ، فكذلك يبني بعض ] ( 1 ) القراءة على بعض . ومما نذكره في ذلك أن العاجز إذا وجد خفّة ، وكان قد فرغ من القراءة ، ولم يركع بعدُ ، فيلزمه أن يقوم ، ثم يهوي راكعاً ؛ فإن الهُويَّ من القيام إلى الركوع مأمور به ، وقد تمكن هو من ذلك ، فَلْيَأْتِ به وكذلك إذا كان فرغ من الركوع ، ثم وجد من نفسه خفة لمَّا اعتدل قاعداً ، فَلْيَقم ولْيسجد عن قيام تام . 947 - قلت : في هذا المقام لطيفة يقضي الفطِن منها العجَبَ ، وأنا أقول فيها : إذا اعتدل العاجز عن الركوع قاعداً ، فوجد خفة ، فليقم كما ذكرته ، ويجب والحالة هذه الطمأنينةُ ، على ما ذكره الأئمة في اشتراط الطمأنينة في الاعتدال عن الركوع . فأمّا إذا وجد خفة ، وقد قرأ قاعداً ، فأمرناه بالقيام ليهوي راكعاً ، فأمرُ الطمأنينة في هذا القيام متردد عندي ؛ فإنه إن ظن ظان أن الاعتدال عن الركوع ركن مقصود ،

--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .