عبد الملك الجويني

215

نهاية المطلب في دراية المذهب

حق القادر ، بالافتراش والتورك ، فينبغي أن يقع الفصلُ بين القعود الواقع بدلاً عَن القيام ، وبين القعود للتشهد . والقول الثاني - وهو الذي ارتضاه شيخي : أنه يفترش ، فإن التربع ليس يليق بهيئة الخاضعين لله عز وجل في الصلاة ، وذكر بعض المصنفين أنه يتورك في القعود الواقع بدلاً ، وهذا عندي غلط صريح لا يتوجه . وقد سمعت من أثق به أن القاضي حسين كان يرى الأَوْلى أن ينصب ركبته اليمنى [ ويحتبي عليها ] ( 1 ) ، كالذي يجلس في اعتيادنا قارئاً على من يقرئه ، فهذا خارج عن الإقعاء ؛ ( 3 فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال : " لا تُقعوا إقعاء الكلاب " ( 2 ) . وهو منفصل عن الافتراش والتورك ، وليس جلسة المتنعمين كالتربع ، وإذا لم يرد ثَبَت شرعي ، ورُدَّ الأمر إلى نظرنا ، وبان أن المطلوب الفصلُ ، وتوقَي هيئات أصحاب الترفه والتنعم ، فالذي ذكره قريب في ذلك . ولو قعد على رجليه جاثياً على الركبتين ، فلست أرى به أيضاً بأْساً ، وليس ذلك إقعاء 3 ) ؛ فإن الإقعاء هو الجلوس على الوركين ونصب الفخذ والركبتين وهكذا يكون الكلب إذا أقعى . 935 - فإن عجز عن القعود أيضاً ، واضطر إلى الانبطاح ، فعل ذلَك ، وفي كيفية هيئته اختلاف . فالمذهب المشهور الذي عليه التعويل أنه يقع على جنبه الأيمن مستقبلاً بجميع مقاديم بدنه القبلة ، كالذي يوضع في قبره .

--> ( 1 ) في الأصل وفي ( ط ) : ويحنو على اليسرى ، وفي ( ت 2 ) ، ومختصر ابن أبي عصرون : يحني على اليسرى . ومطموسة تماماً في ( ت 1 ) ، والمثبت في نسخة أخرى : بهامش ( ت 2 ) . وهو الصواب - إن شاء الله - فإن الاحتباء هو أن يجلس على أليتيه ، ويضم فخذيه وساقيه إلى بطنه . ( 2 ) حديث النهي عن إقعاء الكلب على نحو ما ساقه إمام الحرمين ، رواه ابن ماجة من حديث علي وأبي موسى . وتكلم الحافظ في بعض رواته ، وصحح الألباني حديث علي رضي الله عنه . ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 225 ح 335 . وابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب الجلوس بين السجدتين ، ح 895 ، وصحيح ابن ماجة : 1 / 47 ح 730 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ومطموس تماماً في ( ت 1 ) ، وهو نحو سبعة أسطر .