عبد الملك الجويني
216
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال أبو حنيفة ( 1 ) : ينبغي أن يكون مستلقياً وأخمصاه إلى القبلة على الهيئة المعتادة في المحتضرين ، وصار إلى ذلك بعض أصحابنا ، وهذا الخلاف ليس راجعاً إلى الأولى ، بخلاف ما فرعنا الآن من هيئة القاعد ، بل هو اختلاف فيما يجب ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن أمر الاستقبال يختلف به اختلافاً ظاهراً . وفي بعض التصانيف وجة ثالث ، وهو أنه يكون على جنبه الأيمن ، ولكن أخمصاه إلى القبلة ، وهذا غلط غير معتد به . ولست أرى له وجهاً ، والأصل فيما ذكرناه حديث رواه من يُعْتَمَدُ في رؤوس ( 2 ) مسائله عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يصلّي المريض قائماً ، فإن لم يستطع صلى جالساً ، فإن لم يستطع القعود ( 3 ) أومأ ، وجعل السجود أخفض من الركوع ، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة وأومأ بطرفه ، فإن لم يستطع ، صلّى على قفاه مستلقياً ، وجعل رجليه مستقبل القبلة " ( 4 ) ، فهذا حديث ساقه عليّ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجب القطع باتخاذه مرجعاً ، ثم الاستلقاء وإن كان مذكوراً في الحديث ، فهو بعد العجز عن الاضطجاع مع الاستقبال بجميع البدن كما نص عليه ، ولكنه على الجملة مذكور . وفي الاستلقاء معنى لا يبعد تخيله إذا سبق إليه من لم يبلغه الخبر ، وهو أن العاجز يومىء بالركوع والسجود ، كما سنذكره ، فإذا كان مستلقياً ، وقع إيماؤه في صوب القبلة ، ولا يكون الأمر كذلك إذا أومأ على جنب ، ( 5 فأما إذا كان على جنب 5 )
--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 106 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 256 مسألة : 206 ، الهداية مع فتح القدير : 1 / 458 . ( 2 ) رؤوس المسائل : لعله اسم كتاب لأحد الأئمة ولم نصل إلى اسم صاحبه . ( 3 ) كذا في الأصل . وفي ط ، و ( ت 1 ) ، وفي متن الحديث : " إذا لم يستطع أن يسجد أوْمأ " أما ( ت 2 ) فقد سقط منها ذكر حالة القعود ، وحالة الاستلقاء . ( 4 ) حديث علي " يصلي المريض قائماً . . . " رواه الدارقطني : 2 / 42 باب صلاة المريض ، ومن رعف في صلاته كيف يستخلف . وقد ضعّف الحافظ إسناده . ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 226 ح 337 ) . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .