عبد الملك الجويني

208

نهاية المطلب في دراية المذهب

والأظهر استصحاب الحكم بدوام الصلاة ؛ فإن الهيئة التي ذكرناها وبنينا الكلامَ عليها ليست ركناً مقصوداً في الصلاة ، كالركوع والسجود ونحوهما ، وكأنها النظام والرابطة لأركان الصلاة ، فإذا لم يتحقق انقطاعها ، دامت ، وسيأتي هذا ومثله مستقصىً في باب سجود السهو ، إن شاء الله تعالى . ثم إذا كثر الفعل في الصلاة ، ولكنه وقع مقطعاً غيرَ متوالٍ ، فلا تبطل الصلاة به ، ويمكن أن يفرض في ركعة واحدة طويلة مائة خطوةٍ فصاعداً مع تخلل الفصول الطويلة . ثم المعتبر في الفصل المتخلل بين الفعل والفعل أن يُشعِر بالإضراب عن الفعل ، ويتجاوز حد الثاني في قبيلٍ من الفعل يتمادى المرءُ عليه ، ، فهذا كله في الفعل الكثير الواقع عمداً . 923 - فأما إذا نسي الرجل الصلاة ، وأوقع أفعالاً كثيرة ، فللأئمة طريقان : أحدهما - أن القول فيها كالقول في الكلام الكثير الصادر من الناسي ، وفيه وجهان مذكوران . ومن أئمتنا من قال : أول مبلغ الكثرة في الفعل هو الذي يُبطل الصلاة عمدُه ، فإذا وقع هذا من الناسي ، لم تبطل الصلاة ، وهذا المبلغ من العامد كالكلام اليسير من العامد ، فإنَّ يسير الخطاب يَخْرِمُ أُبّهة الصلاة ، كما أن كثير الفعل يخرِمُها ، وما يجاوز مبلغَ أول الكثرة وينتهي إلى السَّرف ، فهو من الناسي كالكلام الكثير في حالة النسيان ، فهذا تمام القول في ذلك . فرع : 924 - كان شيخي يذكر في الدروس خلافَ الأصحاب في أن الصوم هل يُشترط في الصلاة ؟ حتى لو أكل المصلي أو شرب ولم يفعل فعلاً ، تبطل صلاته ، وكان يصحح اشتراط الصوم في الصلاة ، وهذا الذي قطع به الأئمة في طرقهم ، ولم يشر إلى الخلاف كما ذكره غيرُ العراقيين . والوجه الحكم ببطلان الصلاة ؛ فإن قليل الأكل كقليل الكلام في منافاة هيئة الصلاة . وبالجملة الغرض الكلي من العبادات البدنية التي لا تتعلق بأغراض ناجزة - كسد الحاجات بسبب بذل الزكوات - تجديدُ الإيمان ، ومحادثة القلوب بالمعرفة ، والرجوع